الصفحة 4369 من 5336

وهل يتحقق في وجود عقد كالوصية لا يوجد فيها موص، ولا موصى إليه، ولا شيء يوصى به حتى يقصروا هذا العقد في ركن واحد هو الصيغة، هل الحنفية لا يعتبرون وجود موص، ولا موصى إليه، ولا موصى به أو يعتبرون؟ قطعا سيعتبرون؛ لأنه لا يتصور وجود عقد بدون هذه الأركان الثلاثة، لكنهم يقولون إنها بمثابة الشروط لهذا العقد، وليس بمثابة العقد الأركان.

على كل حال نحن نسير في هذه المسألة مع قول جمهور الفقهاء؛ فإن هذا أكثر انضباطا.

اتفق الحنفية مع الجمهور على أن الصيغة ركن من أركان هذا العقد، والصيغة إيجاب وقبول.

ما الإيجاب؟ قالوا: الإيجاب ما صدر عن الموصي من قول أو فعل ينبئ عن رضاه بانتقال ملك ما أوصى به إلى من أوصى إليه.

كيف ينعقد هذه الإيجاب؟ ينعقد بكل ما يدل عليه، سواء كانت الدلالة دلالة لفظية أو كانت الدلالة دلالة فعلية أو تصرفية.

الدلالة اللفظية هي القول، ويكون بالصريح تارة، وبالكناية تارة أخرى.

مثال اللفظ الصريح أن يقول: أوصيت بداري الموجودة بالحي الفلاني إلى فلان بعد موتي، فهذا لفظ صريح.

ومثال اللفظ الكنائي أن يقول: وهبت لفلان داري بعد موتي، ومعلوم أن الهبة بعد الموت وصية في المعنى، ونحن تعرضنا للهبة في كتاب البيع وعرفناها وتعاملنا معها، وفرقنا بينها وبين ما بعض ما له صلة بها من العقود، فإذا قال: وهبت لفلان داري بعد موتي كان هذا وصية في المعنى، وتصح بذلك الوصية.

ومثال الانعقاد بالفعل أن يكتب؛ لأن الكتابة نوعُ فِعْلٍ، وكأن يشير إشارة مفهمة، فعلى الصحيح أن هذا أيضا يفيد انعقاد عقد الوصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت