وهذا الموصي له أربعة شروط، كلها شروط صحة؛ أي لصحة الوصية، وخامس لنفاذها وليس لصحتها فهنا أربعة شروط.
الشرط الأول: العقل، فلو أوصى مجنون لغيره لم تصحَّ وصيته، وكذا لا تصح وصية صبي لا يميز؛ لأنه لا يصح له تصرف في ماله، ولا أهلية له، أي أهليته في هذه الحال كحال الجنون أو حال الصغر الشديد لا يستقيم معها أن ينشئ عقدًا، فلا تصح العقود بعبارتهما، ولا تصح أيضا بعبارة وليهما -يعني ولي المجنون أو ولي الصبي- لو راح فأوصى فهل تصح هذه الوصية أو لا؟
نقول: لا تصح، لماذا؟
لأنه مكفوف اليد أن يتصرف في مال الصبي أو مال المجنون إلا بما فيه مصلحة هذين اللذين تولى أمرهما، ولا مصلحة لهما في أن ينفق مالهما وقد يحتاجان إليه، لذلك لا يملك الوصي أو الولي أن ينفق متصدقا متطوعا من مال من تولى أمره ولاية مالية؛ كالولاية على المجنون أو الولاية على الصبي الصغير، فهو مأمور باستثمار المال لا بالتبرع به.
الشرط الثاني:
شرط البلوغ: وهذا الشرط فيه بعض التفصيل؛ ذلك أن الفقهاء اشترطوا التمييز في الصبي حتى تصح وصيته. والتمييز هو سن سبع سنوات، هذا أول سن يعتبر في التمييز.
اتفق الفقهاء على شرطية التمييز، ثم إنهم اختلفوا بعد ذلك في شرطية البلوغ؛ فذهب الظاهرية وبعض الشافعية وبعض الحنفية إلى عدم صحة الوصية إذا لم يكن هذا الصبي بالغا، فاشترطوا البلوغ واعتبروا الوصية إذا صدرت من صبي مميز دون سن البلوغ وصيةً باطلةً.
وذهبت الحنفية في تفصيل إلى جوازها إن أوصى بأمر يتعلق بتجهزه ودفنه وتكفينه، وقالوا: إن هذا لا يتوقف على وصيته، فلو أوصى به جاز.
وأما المذهب الثاني -وهو مذهب المالكية وأكثر الحنابلة وبعض الشافعية- فهو أنه تقبل وتصح الوصية من صبي مميز إذا كان يعقل الوصية، ويعقل معناها ويعقل ما ترتب عليها.