فهرس الكتاب
وبعضهم يتريث في هذا، فمثلا ابن حزم -رحمه الله- هو أجود من حدد هذا العدد، فابن حزم يرى أنه يمكن أن يكون التواتر باثنين، يقول: لو أنك أتيت برجلين وأدخلت كل واحدٍ منهما في غرفة، وأغلقت على هذا وأغلقت على هذا، وهذا أخبرك بخبر وهذا أخبرك بخبر جديد، لم يتفقا عليه، أنت وضعت هذا في مكان وهذا في مكان، فبلا شك أن هؤلاء يستحيل عادة أن يتواطأ هذان الاثنان على اختلاف هذا الخبر الذي أخبراك به، ولذلك ابن حزم يقول: نحن وجدنا فيما نشاهد من الواقع -على سبيل المثال- الشعراء، يستحيل أن تجد شاعرين أو أكثر يتفقان على أبياتٍ إلا أن يكون لها أصولا، إما أن يكون أحدٌ منهم سمع الآخر، أو يكون كل واحد منهم سرق البيت من شاعر سابق فاتفقوا، أما أن تكون هذه الأبيات مستحدثة جديدة فيستحيل أن تجد شاعرين يختلقان أبياتًا بهذه الصفة.
فالشاهد أن كثرة العدد لا يمكن أن تكون منضبطة في مثل هذا الموضوع، إذًا فما الذي ينضبط؟
نقول: الذي ينضبط هو الضوابط الأخرى، وهي إفادة العلم مع ضوابط الشريعة، كما قلنا: نحن ننظر إلى الأدلة الشرعية، فمثلا: