الصفحة 47 من 5336

لا شك أنهم سيقولون: نعم لأنهم لا يقولون عن حديثٍ يرويه صحابي ويرويه عن هذا الصحابي مثلا ألف: إنه حديثٌ متواتر، يقولون: الكثرة لم تتوافر في طبقة الصحابة فلا يسمونه متواترًا، هذا بإجماعهم، لم يقل أحدٌ منهم إن الخبر الذي بهذه الصفة يكون متواترًا.

لماذا لا يكون متواترًا؟ لأنهم لا ينفون عن صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتواطئوا على الكذب، وهذا في حقيقته من أبشع ما تضمنه هذا التعريف؛ لأنه فيه سوء أدب مع صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يُنقد هذا التعريف من هذه الحيثية مع مجمل أصول اعتقاد أهل السنة، فلا يُسَلَّم بهذا التعريف، وينبغي أن يحرر، من يرتضيه ينبغي أن يحرر هذه النقطة حتى يخلص منها.

القضية بلا شك أنها شائكة، لكن الحافظ ابن حجر نفسه في الشرح أخذ من هذا الموضوع عدة أوراق وهو يتكلم عن هذا الموضوع، فعلى كل حال، هو -إن شاء الله تعالى- معنا في درسنا.

إذًا نقول إن هذا التعريف لابد أن يُنقد من هذه الحيثية، فهي قضية مهمة جدًا، بالإضافة إلى شيء آخر، وهو أننا جربنا على الأخبار أننا قد يأتينا خبر عن طريق اثنين فيكون مفيدًا للعلم اليقيني، وقد يأتينا خبر من قرابة مائة طريق ومع ذلك نقطع أنه كذب، فمثلا:

حديث الطير، هذا الحديث مروي عن أنس بن مالك من قرابة مائة طريق، لكن كل طرقه فيها قدح، ولذلك حكم عليه كثيرٌ من أهل العلم بالوضع، حديث الطير ما تعتبره بتعدد الطرق إلى أنس بن مالك، لأنه ما من طريق إلا وفيها ما يقدح فيها بقادح شديد.

لكن حديث عمر بن الخطاب ( إنما الأعمال بالنيات ) وهو حديث واحد، أخرجوه في الصحاح، وما تردد أحدٌ من القول بأن هذا الحديث صحيح .

فانظروا كيف مائة طريق ما اعتبروا بها، وطريق واحد أخذوه وقالوا إنه صحيح، فهذا يدل على أن هذه المقاييس مقاييس غير صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت