فهرس الكتاب
إذًا لابد وأن يكون هناك قرائن، كما سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى- حينما نتكلم عن خبر الآحاد، ويذكر الحافظ ابن حجر القرائن التي إذا احتفت بخبر الآحاد، فإنها تجعله يفيد العلم.
الشرط الأخير:
حتى نخلص من هذه القضية قولهم:"وأسندوه إلى شيءٍ محسوس"، أي إلى شيء يُدرك بالحواس، فيخرج من ذلك ما يمكن يدرك بالظنون مثل النظريات التي تُستحدث الآن، مثلا:
نظرية دارون، كانت هذه النظرية شائعة وفشت بشكلٍ كبير، ثم بعد ذلك تهاوت بتهاوي الجهة التي كانت متبنية لها، فمثل هذه النظرية لو قال بها أكثر من واحد فإنها لا تفيد العلم؛ لأن هذه النظرية إنما نشأت من غير حس، وإنما من مجرد ظنون.
بقي أن نقول: هل يمكن أن يكون هناك شيءٌ متواتر؟
نقول نعم، أهل العلم يسمون الأخبار بتسميات، فيقولون: خبر الكافة، هذا نجده عند الإمام الشافعي رحمه الله وعند غيره من أهل العلم .
خبر الكافة ما هو؟
هو الذي يُتناقل من كافة الناس إلى من بعدهم وهكذا، هذا يُشبه ما نسميه بقضية الإجماع وجريان العمل، فإذا كان بهذه الصفة فنعم، فعندنا على سبيل المثال النبي -صلى الله عليه وسلم- والصلاة وعددها وعدد ركعاتها والزكاة ونحو ذلك، هذه كيف صدقنا بها كحكم؟ إنما صدقنا بها؛ لأنها جاءت بطريق النقل المتواتر الذي يُسمى خبر الكافة، يعني لا يحتاج هذا إلى إقامة دليل.
فلو ذهبت على سبيل المثال إلى شيءٍ أدق من هذا، مثل وجود عنترة بن شداد الرجل الشجاع في التاريخ، لو تطلبت إسنادًا لتقول أنا أريد إسنادًا صحيحًا يُثبت أن عنترة بن شداد موجود في الوجود بهذه الصفات التي ذُكرت عنه ما تجد إسنادًا، كذلك حاتم الطائي، لكن تجد أن الناس تناقلوا هذا الخبر وسلموا به، فلا أحد يكذب بأن في الوجود رجلا شجاعًا يُقال له عنترة بن شداد، فإذا الخبر تنوقل من كافة الناس إلى كافة الناس ممن جاء بعدهم.