فهرس الكتاب
هذا الحديث هو آخر أحاديث باب الإحداد، وهو حديث أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- وهي تحكي أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تخبر أن ابنتها توفي عنها زوجها، وأنها تشتكي في عينيها رمدًا أو مرضًا وأن هذا من علاجه الاكتحال، فأرادت الرخصة من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فمنع من ذلك كل مرة تسأله في هذا فيمنع من ذلك ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنما هي أربعة أشهر وعشر) يعني مدة ليست بالطويلة، وقد جاء الإسلام ليرفع عن هذه الأمة الآثار والأغلال التي كانت عليها في الجاهلية، ثم قارن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بين اعتداد المرأة في الإسلام وبين إحدادها على زوجها في الجاهلية، فقال: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) هذا إشارة إلى عادةِ جاهلية في إحداد المرأة، ذلك أن المرأة كانت تحدُّ على زوجها سنة كاملة، لكنه إحداد لا يكاد يوصف، ولا يكاد يطاق، فتذكر زينب -رضي الله تعالى عنها- كيف كان إحدادهن في الجاهلية على أزواجهن. قالت زينب -رضي الله عنها- وهي أيضًا زينب بنت أبي سلمة، يعني زينب هي هذه الراوية للحديث الذي سبق، كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حِفشًا بكسر الحاء، هو البيت الصغير الحقير، قالت: دخلت حِفشًا ولبست شر ثيابها يعني قالوا: كانت تلبس درعًا من قطران، يعني شيء في غاية السوء والسواد، تلبس هذا الدرع، وربما طلت جسدها بشيء من هذا أيضًا إظهارًا للمبالغة في حزنها على ذلك الذي مات عنها.