فهرس الكتاب
قالت: دخلت حِفشًا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبًا ولا شيئًا. ولا شيئًا حتى الماء؟ قالوا: حتى الماء، يعني لا تضع الماء على بدنها سنة كاملة، انظر إلى أي مدى صارت المبالغة في إهانة المرأة والقسوة عليها، قالت: ولا شيئًا حتى تمر عليها سنة. تجتنب الزينة، تجتنب الماء، تجتنب مخالطة الناس، يعني تتوحش وتتوحد هذه المرأة، يطول شعرها الذي يجب أخذه أو الذي تندب إلى أخذه فلا تفعل، تحتاج إلى الماء لتغتسل فلا تفعل، تحتاج إلى الماء لتنتقص الماء ولتستنجي بالماء فلا تفعل، فهكذا كان إحداد أهل الجاهلية.
قالت: ولا شيئًا حتى تمر عليها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو طير أو شاة فتفتض به. يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) هذا إشارة منها إلى أن ما لقيت تُعطى بعرة ومعروف أن البعرة هي روثة الحيوان، فترمي بهذه البعرة إشارة إلى أن ما مضى من ضيق وشدة وحرج لا يساوي حقَّ زوجها الذي مات في الجاهلية، ثم بعد ذلك تؤتى بشيءٍ من الطير أو شيء من الحيوان، تفتضّ به، يعني تتمسح به تستنجي به، والعجب أن يؤتى بطائر أو بحيوان أو بشيء من هذا تفتض به هذه المرأة فتمسح به جلدها ومحل قضاء الحاجة منها. تقول: ثم تؤتى بدابة حمار أو طير أو شاة فتفتض به.
الافتضاض معناه أنها تنقي درنها وتتمسح به لإزالة النجاسة والدرن والوسخ الذي لحق ببدنها طوال هذه السنة، هكذا عادتهم في جاهليته.