الصفحة 4805 من 5336

تقول الراوية: فقلما تفتض بشيء إلا مات. يعني من شدة حالتها التي كانت عليها، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ذلك ما شاءت من طيب أو غيره. يعني تكون بذلك قد انقضت عدتها، فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقارن بين هذه الحالة المنكرة وهذه الصورة المزرية التي تكون عليها المرأة في عدتها إذا مات زوجها، وبين الحالة التي شُرعت لها في الإسلام من عنايتها بنظافة بدنها ومن عنايتها بطهارتها وصلاتها ومن إباحة الكُحل لها إن احتاجت إليه ضرورة، أو من إباحة شيء من بخور تذهب رائحة الحيض الكريهة، أو تتبع به أثر الدم النجس، وبين هذه الحالة التي كان عليها أهل الجاهلية فهذا يدل على يسر هذه الشريعة، وسماحتها، وعلوها، وطهارتها، ونزاهتها، وحفاظها على كرامة المرأة من جهة أخرى، وتقديرها لمنزلتها وقيمتها وتكريمها لها في الإسلام على خلاف ما كانت عليه من الجاهلية وفيه أيضًا بيانٌ حق الزوج على زوجه، وما ينبغي أن تكون عليه المرأة من رعاية هذا الحق، ولو تجشمت في ذلك ما تجشمت، أو شق عليها في ذلك ما يشق، فإن ذلك قليل في جنب ما أعطاه ذلك الزوج وما وفره ذلك الزوج من خلال ما ساق الله -تعالى- إليها عن طريقه من نعمة الزواج.

بهذا نكون قد أتينا على جملة المعنى الذي أردناه في هذه الأحاديث الثلاثة بشيء من الاختصار يُناسب الوقت الذي بقي لنا في هذه الحلقة نسأل الله -تبارك وتعالى- أن ينفعنا وإياكم بما قلنا وبما سمعتم إنه جواد كريم بر رؤوف رحيم، وننتقل إلى إجابة أسئلة الحلقة الماضية.

بالنسبة للسؤال الأول:

عرف االعدة لغة واصطلاحًا، وبين حكمة مشروعيتها، واذكر أنواعها.

بسم الله الرحمن الرحيم

العدة لغة بكسر العين المهملة مأخوذ من العَدَد بفتح الدل، أو من العد وهو بمعنى الحساب والإحصاء، والعِدَد جمع عدة مثل سدر جمع سدرة، وسميت بذلك لاشتمالها على العدد بين الأقراء، أو الأشهر غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت