واللعانُ في اصطلاح فُقَهَائِنا -رحمهم الله تعالى- يُعَرِّفُونَه بأَنَّه: شهاداتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بأيمانٍ.
هذه الشهادة مؤكدة بأيمان من قِبَل الرجل والمرأة، يعني من قِبَل جانبيْن: زوج وزوجة. هذه الشهادات مقرونة باللعن أو الغضب، باللعن من قِبَل الرجل، والغضب من قِبَل المرأة، تَقُومُ هذه الشهاداتُ مَقَامَ حدِّ القذفِ أو التعزير، هذا في حقِّ مَنْ؟ في حقِّ الرجلِ، أو في مقام حد الزنى في حقِّ من؟ في حق المرأة.
إذن هذه الشهادات التي ترتبط بالأيمان هذه الشهادات والأيمان تكون من كلا الزوجيْن، يَدْفَعُ أحدهما بذلك عن نفسِه حدَّ القذفِ حين يرمي امرأتَه بالزنى، وتدفع المرأةُ بهذه الشهاداتِ المؤكدةِ بالأيمانِ عن نفسِها حَدَّ الزنى.
والشافعية -رحمهم الله تعالى- يعرفونه فيقولون: هي كلماتٌ معلومةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لمضطرٍّ. هذا المضطر اضطر إلى قذف أو رمي من لَطَّخَ فراشَه، وأَلحق العارَ به، أو إلى نفيِ ولدٍ، يعني حجة له يَتَوَصَّلُ بها إلى نَفْيِ ذلك الولدِ أنْ يَكُونَ مِنْ نسبِه أو أن يَلْحَقَه نسبُه.
لماذا اختير لفظُ اللعانِ على لفظِ الغضبِ، مع أنَّ لفظَ الغضبِ موجودٌ أيضًا لأن المرأة تحلف على نفسها بأنها لم تكن زانيةً، وفي الخامسةِ تَشهدُ على نفسِها وتدعو على نفسِها بغضبِ الله -تعالى- إن كانت من الكاذبِين، وكذا في حال الرجل، يشهد على نفسه بأن المرأة وقع منها الزنى، ثم يدعو على نفسه بلعنة الله -تبارك وتعالى- إن كان من الكاذبِين؟