أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ? وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ?6? وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ?7? وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ?8? وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ? [النور: 6- 9]
إذن هذا اللعان مشروعٌ بكتابِ الله -تعالى-، ولمشروعيته قصة وردت في هذا الحديث سنتناولها عند شرح الحديث بإذن الله.
ثم إنَّ السنةَ ناطقةٌ بالمشروعيةِ، وحديثُ الباب يدل على ذلك، والإجماعُ مُنْعَقِدٌ، وَصَرَّحَ به غيرُ واحدٍ منْ أهلِ العلمِ على جوازه منهم الوزير ابن هُبَيْرَة -رحمه الله تعالى- في كتابه"الإفصاح"، وابن قدامة، وغير هؤلاء كلهم نَصُّوا على مشروعيةِ اللعانِ، والملاعنةِ.
لماذا شرع اللعان؟ وما هي حكمة مشروعيته؟
معلومٌ أنه لا يجوز لأحدٍ أنْ يَرميَ أحدًا بفاحشةِ الزنى إلا ويأتي على ذلك بأربعةِ شهداء. فإن أتى بالشهداء؛ فبها، وإلا؛ كان في ظهرِه حدٌّ وهو حَدُّ القذفِ. ثم لَمَّا كانتِ العَلاقةُ بين الرجل وزوجته علاقةً خاصَّةً، وهذه العلاقةُ الخاصَّةُ تحتاجُ إلى أن تُحفظَ، وأن تُحمى، وأن تُرعى وأنه قد يَقَعُ شيءٌ من تلويثِ العِرْضِ أو انتهاكِ العرضِ يَطَّلِعُ عليه الرجلُ ولا يَستطيعُ أن يُطْلِعَ عليه غيرَه؛ لما في ذلك من الفضيحةِ، والعار والشنار الذي يَلْحَقُه بمجرد الإخبارِ، فضلًا عن أن يَنْطَلِقَ فيأتي بشهداءَ يشهدون على انتهاكِ عِرْضِه، ووقوع زوجِه في الفاحشةِ وتلويثِ فراشِه كان في ذلك على النفسِ ما فيه من الشدة والعيْب.