الصفحة 4818 من 5336

قال بعض العلماء: إن اللعان والملاعنة قد يكون واجبًا، في أيِّ الحالاتِ؟

قالوا: في حالة ما لو أَقَرَّتِ المرأة له بأنها زَنَتْ، وأنها حملت سفاحًا، فَصَدَّقَهَا على ذلك، أو قَامَتْ له بينةٌ، كأنْ تكونَ المرأةُ طَهُرَتْ من حيضِها ثم إنه اعتزلها بسفرٍ أو بغيرِه، ثم إنها جَاءَتْ بعد ذلك حاملًا، فهي إما أن تكون أَقَرَّتْ بزناها، وبأن الحمل من غيره، أو أنه اعتزلها بعد طُهْرٍ خَرَجَتْ فيه من حيضِها، ثم بانتْ بعد ذلك بمدةٍ حاملًا، فالولد الذي سيأتي سيُنسب إليه إنْ لم يَنْفِه، سيُنسبُ إليه إذا لم ينفِه، فهل يجوزُ له أن يَسكُتَ عنْ هذا؟ مع أنَّه يَعلم أنَّ هذا الولدَ ليس من صُلْبِه، وَأَنَّ هذا الوَلدَ ستنتشر المحرميةُ بينه وبين هذا الرجل من جهةِ النساء، من جهة أمه، وأخته، وبنته، وخالته.. إلخ، وأنه سيرثه وسيقع بينهما من العلائقِ الشرعيةِ المترتبةِ على ثبوتِ النسبِ ما يقع.

قال العلماء: يجب عليه أن ينفيَ نسبَه، ولا يجوزُ له بحالٍ أن يسكتَ عن ذلك، فإن سكت؛ كان آثمًا.

والحالة الثانية: تُكره فيها الملاعنةُ، كأنْ يرى امرأتَه ويظن فيها السوءَ، يظن بها سوءًا، كأن يدخل عليها رجلٌ مثلًا وَيَتَرَدَّدَ عليها فتثور الشائعات، أو الشكوك، أو الريب فيَغْلُبُ على ظنِّه أنها زَنَتْ، فهذا يجوز له أن يُلاعنَ لكنْ يُكره له ذلك، لماذا؟

قالوا: لأنه لم يَتَيَقَّنْ أولًا، ولأنه قادرٌ على التخلصِ منها بالطلاقِ، فلا حاجةَ إلى هذه الملاعَنةِ.

ويكونُ اللعانُ حرامًا فيما عدا ذلك، فإنه لا يجوز أن يُلاعنها وهي عفيفة، أو أن يلاعنها ولا شبهةَ تثورُ حولها، أو يلاعنها ولا بأسَ بها ولا شيءَ يترتبُ على ذلك.

إذن اللعان قد يكون واجبًا وَبَيَّنَّا الحالة، وقد يكون مكروهًا وَبَيَّنَّا الحالة، وفيما عدا هذا فإنه يَمْتَنِعُ هذا اللعانُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت