الصفحة 4819 من 5336

الحديثُ الذي مَعَنَا -وهو حديثُ البابِ- حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: (أن فلان بن فلان قال: يا رسول الله!...) إلى آخر هذا الحديث الطويل، هذا الحديث سببه أن سعيد بن جبير -رضي الله تعالى عنه ورحمه- وهو من التابعين سَأَلَ عبدَ اللهِ بن عمرَ -رضي الله عنهما- عن المتلاعنين: أيفرق بينهما؟ فقال ابن عمر:"سبحان الله"قال:"سبحان الله! نعم"ثم ساق هذا الحديثَ (فإنَّ فلان بن فلان سَأَلَ النبيَّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال...) فَسَاقَ الحديثَ بطولِه.

هذا الحديث مبدوءٌ بقوله: (أن فلان فلان) هذا التعبيرُ يُكنى به عنِ الأَعلامِ المبهمةِ، فإن"فلان بن فلان"هذا تنبيهٌ على رجل أبهم في هذا السياق، من هو؟ ما اسمه؟ هذا مما وَقَعَ الخلاف فيه بين العلماء، فذهبت طائفة إلى أنه هلال بن أُمية بن عامر بن قيس بدريٌّ -رضي الله تعالى عنه- وهذا مختارُ الإمامِ النوويِّ وابنِ حجرٍ، ونقله غيرُ واحدٍ عنِ الجمهورِ، أنَّ هذا الشخص الذي جاء النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فسأله هو هلال بن أمية.

وهلال بن أمية هذا له قصة مشهورة، هو أحد الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن غزوةِ تبوك، ويبدو أن قصته -على كل حال- واقعة بعد غزوة تبوك، لماذا؟ من يعرف؟ لماذا وقعت قصته هذه بعد غزوة تبوك؟ لأن في هذه الغزوة لما أَمَرَه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بأن يعتزل امرأتَه، جاءتِ المرأة تستأذن في خدمته، فَدَلَّ هذا على أن حادثة الملاعنة بينهما كانت بعد غزوة تبوك، وغزوة تبوك متأخرةٌ، متى وقعت؟ في السنة التاسعة، قيل في سنة تسعٍ من شهر شعبان.

على كل حال هذا هو القول الأول: إن الذي لاعن من امرأته أو أن فلانًا المذكورَ في هذا الحديث هو هلال بن أمية -رضي الله تعالى عنه- وقيل: هو عُوَيْمِرٌ بن الحارث، أو هو عويمر بن النضر، وهذا الرجل من بني عجلان من بني سالم بن عوف، والخلاف بين الجمهور في أيِّهما نَزَلَ بسببه آيةُ اللعانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت