الصفحة 55 من 5336

هل الخبر المتواتر هو الذي يرويه عددٌ كثيرٌ وعدده معروف أم غير معروف؟

نحن قلنا: إن الصواب أنه بغير حصر بعدد معين، ومن اشترط العدد فهذا عنده من التناقض ما ذكرناه، وليس عند من اشترط العدد أي دليل على هذا.

السؤال عن قضية فصل السنة عن القرآن، هل علم الحديث مُسند بآيات من القرآن الكريم لتأكيد صحتها؟ وهل تفسير القرآن الكريم مُسند بعلم الحديث؟

على كل حال السؤال فيما أرى أنه يحتمل معنيين، إما أنه يقصد هذا تفسير القرآن يكون بأحاديث مسندة وبآثار مسندة، فنعم، ويمكن أيضًا أن يكون بغير ذلك كلغة العرب، وكما هو موضح في أصول التفسير، وهذا بلا شك أنه خارج الموضوع.

وهل الأحاديث تُفيد في تفسير الآيات؟

بلا شك أن أول ما يُفسر به القرآن القرآن نفسه، كما صنع الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان، ثم بما صح من أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم، ثم بأقوال الصحابة، ثم بأقوال التابعين، ثم بلغة العرب، هذا هي القواعد التي ينبغي أن يتماشى بها لتفسير القرآن.

وبالمناسبة حتى لا يخل الموضع من الفائدة، من أراد من الإخوة أن يقرأ في هذا الموقع -إذا كان يهمه- فأنصحه بالقراءة في بعض الكتب، أولها كتاب إحكام الأحكام لابن حزم، فابن حزم -رحمه- الله ممن أطال النفس في هذا الموضوع في مبحث المتواتر، ونقد هذه التعاريف وبين ما فيها من خلل، الثاني الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، بالذات في المجلد الثامن عشر في صفحة خمسين فما بعد، وربما ابتدأ الكلام عنها قبل صفحة خمسين، فمن يفتح في صفحة خمسين وما قبل وما بعد سيجد كلام شيخ الإسلام في المتواتر ونقده، وفيه التقاء إلى حدٍ كبير مع كلام ابن حزم.

كذلك ابن القيم رحمه الله في الصواعق، لكن المشكلة أن كتاب الصواعق المطبوع الآن ناقص فليس فيه هذا المبحث، لكنه موجودٌ في مختصر الصواعق، وهو مطبوعٌ أيضًا، فمختصر الصواعق موجود فيه كلام ابن القيم رحمه الله في المتواتر والآحاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت