الصفحة 648 من 5336

تعريف الخطابي -رحمه الله تعالى- كنا تكلمنا عنه حينما تكلمنا عن الحديث الحسن لذاته، وذكرت أن هناك خلافا طويلا بين أهل العلم في تعريف الحديث الحسن، وكل إمام عرف الحديث الحسن فإننا نجد أن هذا ناشئ من اجتهاده -رحمه الله تعالى-، فالترمذي له تعريف للحديث الحسن، وقلنا أن ذلك التعريف الذي ذكره الترمذي؛ ينصرف إلى الحديث الحسن لغيره، بعد الترمذي جاء الخطابي، فعرف الحديث الحسن بهذا التعريف الذي ذكره الأخ، بعده جاء ابن الجوزي، فعرف الحديث الحسن بأنه ما فيه ضعف قريب محتمل، ثم جاء بعد ذلك ابن الصلاح، فعرف الحديث الحسن بالتعريف الذي جرى عليه الاصطلاح والعمل عند كل من جاء بعد ابن الصلاح، رحم الله الجميع.

أما بالنسبة لتعريف الخطابي، فهناك اعتراضات من كثير من أهل العلم على هذا التعريف الذي ذكره الخطابي، وذلك أنه حينما قال: هو ما عرف مخرجه، قالوا: معرفة المخرج لا تختص فقط بالحديث الحسن؛ بل إنها تشمل الحديث، والحديث الضعيف على حد سواء، فالحديث الصحيح، والحديث الضعيف، والحديث الحسن؛ كلها يمكن أن يعرف مخرجها، فإذا لا فائدة من هذا القيد في تعريف الحديث الحسن.

(ما عرف مخرجه واشتهر رجاله) ، أيضا شهرة الرجال لا تعني أن الحديث حسن، فشهرة الرجال يمكن أن تنصرف أيضا على شهرتهم بأنهم ثقات، فحديثهم من قبيل الصحيح، ويمكن أن تنصرف أيضا، إلى أنهم ضعفاء، أو بعضهم ضعفاء فيكون هذا من باب الحديث الضعيف.

ويمكن أن يشتهر الواحد منهم بأنه صدوق حسن الحديث -وهو الذي في مرتبه بين الصحيح والحسن- فكل هذا وارد، فإذا، هذا القيد أيضا لا يختص بالحديث الحسن .

( ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت