الصفحة 651 من 5336

الصحيحان، البخاري ومسلم، لا شك أنهما اكتسبا مزية منذ أن ألفهما صاحبا الصحيحان؛ وهما البخاري ومسلم، ولذلك كان هذان الكتابان؛ مثار جدل عند أهل العلم في بداية الأمر، حينما لم تظهر حقيقة هذين الكتابين، وأظن أني سابقا أشرت إلى كلام أبي زرعة واعتراضه على مسلم بن الحجاج، وكذلك ابن... لما ذكر له أن هناك من ألف الصحيح المجرد، وذكروا له مسلم بن الحجاج، وانه جمع كذا وكذا من الحديث الصحيح، قال عبارة معناها: فلمن يترك الباقي؟ هذا يفرق المبتدعة علينا، هذه أمور معروفة ومتوقعة أن أي عالم حريص على السنة يخاف على سنة النبي صلى الله عليه وسلم يستوحش قبل أن يعرف حقيقة الأمر ويستوضح جليته، فكان هناك تخوف من قِبلهم من أن يكون كتاب مسلم بن الحجاج يؤدي إلى هذا الذي تخوفوا منه، لكن لما تبينت حقيقة الأمر وإذا بالكتاب على غير ما ظنه بعض هؤلاء العلماء، لذلك تواترت عباراتهم بعد ذلك على الثناء على هذا الكتاب، مثل ثناء أبي حاتم وأبي زرعة على مسلم بن الحجاج، ومعرفة بالحديث، وهلم جر.

جاء بعد ذلك هذا الثناء من قِبلهم -رحمة الله عليهم-.

أما بالنسبة للوقت؛ فأنا لا أعرف وقتا على وجه الدقة إلا بعد أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده -رحمه الله تعالى- حينما ألف في شروط الأئمة الثلاثة، وهم: البخاري ومسلم وأبو داود، وجاء بعده الحازمي و الترمذي، والترمذي، والنسائي، هذا فيما أذكر أن كتاب ابن منده تضمن الكتب الثلاث، وقد يكون تضمن الخمسة وأن لم أذكر.

فأول من اعتنى بالصحيحين وأشهرهما، وأثنى عليهما بهذ وجعل هذين الكتابين بهذه المزية؛ فيما أعلم أنه محمد بن يحيى بن منده -رحمه الله تعالى- في كتابه الذي أشرت إليه.

لكن قبله الدارقطني، صنيع الدارقطني في تعقبه للكتابين يدل على اهتمامه بهذين الكتابين، وأنهما اكتسبا مزية في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت