فهرس الكتاب
هذا كلام جيد، فنقول: أن هناك عبارات لبعض الأئمة وردت في أن هذا الإسناد هو أصح الأسانيد، وهناك إمام آخر يرى إسنادا آخر أنه هو أصح الأسانيد، وإمام آخر يرى إسنادا ثالثا، ورابعا، وخامسا، وهكذا، بحيث كثرت الأسانيد التي قيل عنها أنها أصح الأسانيد، والأئمة حاولوا أن يجمعوا بين هذه الأقوال التي صدرت عن بعض الأئمة المعتبرين الذين لا يمكن أن نأخذ قول واحد منهم وترك أقول بقية الأئمة، فحاولوا التأليف والجمع بين هذه الأقوال بالطريقة الآتية:
نظروا أولا للصحابة، ثم للبلدان، ثم للعموم، فقالوا -مثلا- عبارة البخاري -على سبيل المثال- حين قال: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال إن هذه هي السلسلة الذهبية.
عبارة إمام آخر، حينما قال: أصح الأسانيد، إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن أبي بكر.
راوي آخر قال: أصح الأسانيد ما رواه محمد بن سيرين عن (كلمة غير مفهومة) عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وهكذا، وقالوا هذا يعني أن أصح الأسانيد إلى الصحابي، فأصح الأسانيد إلى أبي بكر؛ هو ما يرية إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، وأصح الأسانيد عن ابن عمر؛ ما يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر، وأصح الأسانيد عن على بن أبي طالب؛ ما يريه محمد بن سيرين عن عن علي، وهكذا كل صحابي ذلك الإسناد بالصحابي الذي روي عنه .
وردنا إشكال آخر، وهنا أن هناك من قال أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، فكيف نوفق بين هذا القول وبين القول القائل أن الأصح هو مالك عن نافع عن بن عمر، فنقول، أن هذا يكون بتعدد الأسانيد، فيقال: إن أصح الأسانيد عن عبد الله بن عمر، وما يرويه الزهري عن سالم عن ابن عمر، فكل هذا من أصح الأسانيد، وهذا من باب اختلاف التنوع، وليس من باب اختلاف التضاد.