الصفحة 656 من 5336

ابن خزيمة أو ابن حبان، إذا أخرج الحديث في كتابه ولم يتكلم عنه بشيء يفيد تضعيفه له؛ فهذا يعني تصحيحه للحديث، وهذا هو الأصل، لأنه ألف كتابه هذا في الصحيح المجرد، ونقصد بالصحيح المجرد أي الذي لا يخالفه الضعيف، لكن عُرف على وجه الخصوص من طريقة ابن خزيمة -رحمه الله تعالى- أنه له منهج في كتابه هذا، ومنهجه يتمثل في أنه ربما أخرج الحديث على وجه التصحيح له، وهذا هو الأصل في كتابه، وربما أخرج الحديث في كتابه لا على وجه التصحيح ولكن للضدية، أي لكونه يعارض الحديث الصحيح الذي أخرجه، فيريد أن يبين علة ذلك الحديث، وأحيانا ربما تكلم عن الحديث بالتفصيل، فأخذ ينقض ذلك الحديث ويبين أنه حديث غير صحيح، في كثير من الأحيان، وهذه قد تخفى على بعض الناس، وخفيت على بعض الأئمة، نتيجة عدم نظرهم في الباب برمته، ففي بعض الأحيان يخرج ابن خزيمة رحمه الله الحديث مع توقفه عن تصحيحه، فيقول: إن صح الخبر، فإني لا اعرف فلان بعدالة ولا حرج، فإذا هو متوقف عن تصحيح الخبر، لكونه لا يعرف أحد رواته بعدالة ولا جرح، مثل إخراجه لحديث أبي هريرة:"من أفطر يوما من رمضان بغير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه"وبوب لهذا الحديث وقال: إن صح الخبر؛ فإني لا أعرف أب وأباه بعدالة ولا حرج، فهو متوقف عن تصحيح هذا الحديث، والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- حينما وقف على هذا الحديث في صحيح ابن خزيمة، ظن أن ابن خزيمة قد صحح هذا الحديث، لأنه ما نظر إلى التبويب، وما نظر إلى الاستدراك الذي استدرك به ابن خزيمة، فنقله عنه في فتح الباري أن ابن خزيمة قد صحح هذا الحديث، والحقيقة أن ابن خزيمة لم يصحح هذا الحديث، فينبغي التنبه لهذه القضية؛ فإنها مهمة.

*سؤال: فيما يخص خبر الواحد، (كلمة غير مفهومة) أنه يفيد الظن، والقرائن التي ترفعه إلى درجة العلم اليقيني، فهل بهذا يمكن القول بأن خبر الواحد يمكن أن يكون متواترا، أم ماذا؟

* فأجاب فضيلة الشيخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت