فهرس الكتاب
هذا السؤال ينبغي أن نهتم به، وهو التفريق بين خبر الواحد وبين خبر الآحاد، وربما أُطلق هذا على هذا عند كثير من أهل العلم، ولكن أنا أرى أن ينبغي أن يُخص خبر الواحد بالحديث الذي ليس له إلا طريق واحد، وهو الذي نسميه الغريب أو الفرد، وخبر الآحاد يشمل الحديث الغريب والعزيز والمشهور عند طائفة من أهل العلم ممن تكلم في هذا، وقالوا: خبر الآحاد هو ما لم يبلغ درجة التواتر، فإذن الخبر عندهم ينقسم إلى قسمين: (متواتر) و (آحاد) ،وكل ما لم يصل إلى درجة المتواتر فهو عندهم آحاد، -على سبيل المثال- خر يروى من خمسة طرق، عند بعضهم يقال أنه خبر آحاد ولا يسمى متواترا، فهنا ينبغي أن يكون التفريق، فإن كان مقصود الأخت السائلة -وفقها الله- بهذا السؤال خبر الواحد وهو الغريب الفرد؛ فهذا لا يكون متواترا، لأن التواتر هو التتابع، ولكن يمكن أن يفيد العلم، وفيه فرق بين أن يكون الخبر متواترا وبين أن يفيد العلم، يعني يمكن أن لا يكون متواترا وهو يفيد العلم، متى يفيد العلم؟إذا أحتفت به قرائن، القرائن التي ذكرناها سابقا، ومن هذه القرائن:
إخراج صاحبي الصحيح للحديث في صحيحيهما، فهذه قرينة.
ومن القرائن، أن يكون الخبر متسلسلا بالأئمة، كما قلنا، مالك عن نافع عن ابن عمر، هكذا.
ومن القرائن؛ أن يكون الخبر مشهورا، وهذا عند من يفرق بين خبر الواحد وخبر الآحاد، أو يجعلون كل هذا من أخبار الآحاد، والقرائن تشمل أحاديث الآحاد كلها بما فيه المشهور، فالحافظ ابن حجر: من القرائن أن يكون الخبر مشهورا، بعني إذا كان من ثلاثة طرق فأكثر فهذا هو الحديث المشهور، فهذه قرينة تدل على أن الخبر يفيد العلم.
إذن، عندنا القرينتان الأوليان هم اللتان تختصان بالحديث الفرد، بالحديث الغريب، خرجا في الصحيحين، وأن يكون متسلسلا بالأئمة.