فهرس الكتاب
كلمة متسلسلا بالأئمة يمكن أن نصرف لها ما قيل عنه إنه أصح الأسانيد، يعني الأسانيد التي ذكر الأئمة أنها أصح الأسانيد هذه ارتقت عندهم إلى الدرجة العليا من الصحيح، الذي لا يساور الواحد أدنى شك في صحة ذلك الحديث الذي روي من هذا الطريق.
فإذن نتشبث بأصح الأسانيد ونعدها قرينة يمكن أن هذا الخبر يفيد العلم، وقد يخالف في هذا بعض أهل العلم ويقولون: لا، أنت توسعت في هذه القرينة، والحافظ ابن حجر قصد الأئمة المعتبرين، مثل رواية الإمام أحمد عن الشافعي عن الإمام مالك، نقول: كون هؤلاء الأئمة لهم ميزة في أنهم من الأئمة المتبوعين لا يعني أن سواهم لا يبلغ هذه الدرجة التي بلغوها من الحفظ والإتقان، لأن المعول عليه في صحة الأحاديث؛ عدالة الراوي وحفظه وإتقانه، وما دامت هذه المزية موجودة أيضا في نافع وابن عمر، فما الذي إذا جاءنا إسناد مالك عن نافع عن ابن عمر أن نقول: إن هذا من أصح الأسانيد، وأنه يفيد العلم، ما دمنا أخذنا بجزئية هذا الإسناد وهي رواية الإمام أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، ونحن اعتبرنا الآن الإسناد كاملا لأجل هؤلاء الأئمة الثلاثة ونغض الطرف عن الحديث إذا اختزلنا منه -مثلا- من الأئمة، وهما الإمام أحمد والشافعي لكون الأحاديث التي تروى بهذا الإسناد قليلة جدا، بل نادرة، بل بعض أهل العلم يقول: أنا لا أعرف حديثا بهذه الصفة من رواية الإمام أحمد عن الشافعي عن الإمام مالك، وإن كان يوجد على قلة فيه لكن النادر لا حكم له، فنحن إذن نتعامل مع القاعدة العامة والأغلبية، فهي التي يتحدث عنها .