فهرس الكتاب
* فأجاب فضيلة الشيخ:
على كل حال فالأئمة يختلفون، منهم المتشدد، ومنهم المتساهل، ومنهم المتوسط، وهذا سبق أن تكلمنا عنه حين تكلمنا عن من قوله في الجرح والتعديل، وفصلنا في هذا بما يغني عن الإعادة، وهذه طباع البشر فكل الناس يختلفون، بل أصابع اليد الواحدة ليست سوية، بل الفرد الواحد نفسه ربما ضعف في يوم من الأيام حديثا صححه في وقت آخر، وهكذا.
وهذا شيء مجرب، فالتشدد والتساهل والتوسط، هذه من الصفات الموجودة عند الأئمة، والكلام في هذا يبدوا أنه سبق بما يغني عن الإعادة.
*سؤال: احتجاج الإمام أحمد بالحديث الضعيف في الأحكام، هل هو الحسن لذلته كما فسر شيخ الإسلام؟ أم أنه الضعيف الذي يتعدد طرقه؟
* فأجاب فضيلة الشيخ:
احتجاج الإمام أحمد بالحديث الضعيف في بعض الأحيان ربما كان كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- أنه الحديث الحسن، بحكم أن الحديث الحسن ضعيف عند بعض أهل العلم، فربما نظر الواحد منهم إلى هذا الحديث وضعفه، ولكن لا يمنع هذا التضعيف من الاحتجاج به إذا احتاج إليه، إذا لم يكن في الباب سواه كما عُرف من قاعدة الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه يقدم الحديث الضعيف على الرأي والقياس، ويقول إن الحديث الضعيف أحب إليه من الرأي والقياس، لكن هل هذا فقط مختص بما يسمى عند الآخرين بالحديث الحسن؟ أو ربما نزل إلى الحديث الضعيف الذي لا خلاف فيه، نقول ربما نزل إلى الحديث الضعيف الذي لا خلاف فيه، مثل احتجاجه رحمه الله في بعض الأحيان بالحديث المرسل، فهو ممن ذكر عنه أنه يحتج بالحديث المرسل، ولكن احتجاجه -رحمه الله تعالى- بالحديث المرسل في مثل هذه الحالة التي ذكرناها، وهي إن لم يكن في الباب سوى هذا الحديث المرسل أو الرأي والقياس، فإنه يأخذ بالحديث المرسل ويقدمه على الرأي والقياس.