الصفحة 663 من 5336

نقول أن التفريق بين العنعنة التي من تصرف الراوي الذي وُصف بالتدليس، وبين تصرف الرواة عنه؛ من الصعوبة بمكان، لا يمكن إلا بقرائن مثل أن يرد هذا الحديث من طرق أخرى مصرح فيه بالتحديث من هذا الراوي الذي وصف بالتدليس، فهذه القرينة تدل على أن هذا الراوي دق سمع هذا الحديث من شيخه، وأن تلك العنعنة التي وردت هي من تصرف بعض الرواة عنه في الأعم الأغلب، من القرائن التي يمكن يستأنف بها؛ إذا وجدت رواية لأحد من لا يأخذ عن المدلس إلا ما صرح فيه بالسماع، مثل ما لو روى شعبة عن المدلس، فإن هذه القرينة تدل على أن ذلك المدلس قد صرح بالسماع، لأن شعبة لا يأخذ عن المدلسين إلا ما صرحوا فيه بالسماع، فإذا وردنا إسناد فيه عنعنة، وإسناد فيه رواية شعبة، سواء فيه التصريح -من ذلك المدلس- بالسماع أو بالعنعنة، فنتثبت ونقول: إن هذا الحديث مما أخذه هذا الراوي عن شيخه مباشرة، لأن شعبة لا يأخذ إلا ما صرح فيه هؤلاء الرواة بالسماع.

أما ما عدا ذلك؛ فإن فيه صعوبة في التطبيق إلا إذا نص إمام من الأئمة، لكون ألئك الأئمة تتوفر عندهم من الطرق ما لم يتوفر عندنا، وقد لا تصل إلينا تلك الطرق التي فيها الدلالة على أن ذلك المدلس قد صرح بالسماع، فنكتفي بتصريح ذلك الإمام إذا صحح ذلك الحديث، وأشار إلى أن هذا الراوي سمعه من ذلك الشيخ.

*سؤال: ذكرتم حفظكم الله مثال للمضطرب في المتن بحديث:"إن في المال لحق سوى الزكاة"والحديث الآخر:"ليس في المال حق سوى الزكاة"، لماذا لا يرجح الثاني لأنه يثبت الزكاة وهي من أركان الإسلام، ويرد الحديث الآخر لأنه ينفي أمرا معلوما من الدين بالضرورة؟ ألا يحتمل أن يكون أحد الرواة وَهِم في الحديث فقلب الحديث؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت