فهرس الكتاب
بالنسبة لتساهل ابن حبان في الرجال فقد تكلمنا عنه سابقا، لكن كما أنه تساهل في توثيق الرجال؛ فهو في المقابل يتشدد في الجرح، فنجد أنه إذا جرح راوي أسرف في جرحه، وهذا قد يكون فيه شيء من التناقض في الشخصية، لكن في الحقيقة ليس هو بتناقض، لأن ابن حبان رحمه الله له منهج اختصه، فالراوي إذا تبين له فيه جرح؛ فإنه ربما أغلظ عليه العبارة، فإن لم يكن في الراوي جرحا فإنه يحمل المسلم على الأصل، وهو العدالة كما قال -رحمه الله تعالى-.
بالنسبة لتصحيحاته للأحاديث؛ فابن حبان عليه كثير من الاستدراكات، خاصة في الأحاديث المعلولة، فابن حبان لا يسير على طريقة علماء الحديث في علل الأحاديث، بل يسير على طريقة الفقهاء والأصوليين الذين إذا اختُلف في حديث من الأحاديث -على سبيل المثال- فراوي وصل الحديث، وعدة رواة أرسلوا ذلك الحديث، وشيخهم واحد، فنجد أن ابن حبان يأخذ برواية من وصل وإن كان واحدا وخالف الكثرة ولا يعل الحديث بمخالفة تلك الكثرة لهذا الراوي، وهذه طريقة الفقهاء والأصوليين الذين يقولون أن من وصل معه زيادة علم، وهو مثبت، وهو مقدم على النافي، (59.04) أولئك الرواة الين أرسلوا ذلك الحديث، فيتبين من هذا أن ابن حبان عليه مؤاخذات في الأحاديث التي يصححها، ولذلك نسبة الأحاديث المنتقده عليه في هذا الجانب، أكثر من نسبة الأحاديث المنتقدة على ابن خزيمة، فابن خزيمة رحمه الله يراعي علل الأحاديث، لكن مشكلة ابن خزيمة أن كتابه لم يصل إلينا، وإلا لو وصل كتاب ابن خزيمة لأبرز شخصية ابن خزيمة أكثر من هذا البروز الذي فيما مقداره ربع الكتاب، لكن ما وصل إلينا من صحيح ابن خزيمة إلا ما مقداره على وجه التقريب الربع، أما كتاب ابن حبان فوصل إلينا كاملا، وأوضح لنا منهج ابن حبان، بل هو صرح في مقدمة صحيحه بمنهجه هذا وأنه لا يسير على طريقة أهل الحديث علل هذه الأحاديث.