الصفحة 668 من 5336

* فأجاب فضيلة الشيخ: أقول: إنك لو نظرت في ترجمة الحارث الأعور وفق التقعيد الذي كنا ذكرناه في حال تعارض أقوال أئمة الجرح والتعديل في الراوي، إذا تعارض الجرح والتعديل فأيهما نقدم؟ قلنا إننا نقدم الجرح إذا كان مفسرا ومبين السبب وصادرا من إمام عارف، فنأخذ هذا الراوي وهو الحارث الأعور كمثال لما كنا أخذناه نظريا، فنقول إن الحارث الأعور لو نظرنا في كتب الجرح والتعديل التي تناولته بالترجمة وفي مقدمة صحيح مسلم جعل مسلم بن الحجاج -رحمه الله تعالى- الحارث الأعور من الأمثلة التي كلم عنها في مقدمة صحيحه، وأورد عن بعض الأئمة تكذيبهم له، كالشعبي -على سبيل المثال- فالشعبي ممن صرح بتكذيب الحارث الأعور وإن قال بعض الأئمة أنه عنى تكذيبه في رأيه، لكن أن أقول إن عبارة الشعبي عبارة مطلقة تفيد التجريح مطلقا بضميمة أقوال الأئمة الآخرين، نجد أن الحارث الأعور فيه من البدع الشيء العظيم جدا، إلى حد انه قد يُشك في إيمانه، لهذه البدع التي قالها، مثل ما جاء في مقدمة صحيح مسلم وأظن الرواية عن علقمة أو أحد تلاميذ عبد الله بن مسعود، قال الحارث الأعور: الشيء الفلاني هين، لكن الوحي أشد، فمعنى ذلك أنه يوحى إليه، يعني هو يقول أنه يوحى إليه، كلمة الوحي أشد يعني أنه يوحى إليه -نسأل الله السلامة- هذا خروج عن الإسلام إذا كان يعتقد أنه يوحى إليه الوحي الذي كان ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا من مدلول هذه العبارة ( الوحي أشد) فهذا يعني خروجه عن الإسلام، وإن كانت هذه العبارة يمكن أن تحمل على أوجه يعتذر بها عن الحارث الأعور، إلا أنها تدل في الجملة على أن هذا الرجل بلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت