فهرس الكتاب
* فأجاب فضيلة الشيخ: تجد هناك عبارة من بعض كلام أهل الحديث حينما يقولون أنه حين توفرت شروط الصحة في إسناد ما من الأسانيد التي أمامك فإن هذا الإسناد تحكم عليه أنت بالحكم ظاهرا فتقول هذا سند صحيح، ولا تقل هذا حديث صحيح، إلا بعد أن تستنفذ الجهد، وتجمع طرق الحديث، وتتأكد من أن هذا الحديث لا علة له، هذا الكلام من حد ذاته صحيح من حيث الجملة، وهو أنه إن لم تسعفك الحال يا طالب علم الحديث في جمع طرق هذا الحديث في تتعجل، لأنك ستحكم من خلال إسناد أمامك، قد يكون هذا الإسناد ظاهره الصحة، ولكن إذا ما جمعت طرق الحديث؛ تبين لك أن بهذا الحديث علة، فقد يكون الحديث الذي أمامك متصلا وهو في الحقيقة مرسل، ولا يتبين لك هذا الإرسال إلا بعد جمع الطرق، والكلام من هذه الحيثية صحيح، لكن إن كان هذا الكلام ينصرف إلى الحكم على الحديث بعد استنفاذ الجهد، وجمع طرق الحديث، ولم يتبين لنا في ذلك الحديث علة، ظاهر الإسناد الصحة فإنه لا يمنع في هذه الحال أن أقول: هذا حديث صحيح، ولا يمنع أن أجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله، لأننا لا نُكلف إلا بما نطيق، مثل ما أن القاضي قد يفتي بقتل إنسان وقد يكون مخطئ، لكن هو استنفذ الجهد الذي أمامه، فالرب جل وعلا لا يؤاخذه بهذا احكم، ما دام أنه اجتهد وحكم ولكنه اخطأ، فالرب جل وعلا لا يؤاخذه بذلك، ونحن أيضا بهذه لو قُدر أننا أخطأنا في الحكم بعد أن استنفذنا الوسائل، ولم نقصر فنحن غير مؤاخذين في هذه الحالة.
لكن متى ما وجدنا طريقا أخرى لذلك الحديث؛ فهنا أصبح الحديث فلا كلام إذا جاءت من طريق أخرى صحيحة فأي شيء يريد بعد هذا، ارتفع مع ذلك الشك وذلك التخوف الذي ينتابنا من الطريق الواحد فهذه مسألة مهمة وهو بخلاف ما يذهب إليه أهل الكلام من رد الأحاديث التي تعددت طرقها بحجة أنها لم تصل إلى درجة التواتر مثل ما مثل له أخونا الذي سأل عن حديث الشفاعة.