الصفحة 687 من 5336

نأخذ مثالا أخر تعليق البخاري الحديث عن التابعي ، فأبو الجبير ها هنا هو محمد بن مسلم المكي ، البخاري علق هذا الحديث عن أبي الزبير جازما به أيضا فهو يقول الإسناد من عندي إلي أبي الزبير صحيح لكن أنا بينت لك ما يمكن أن يكون على لهذا الحديث ، أين تكمن العلة ؟ تكمن في أبي الزبير ، أبي الزبير هذا احتج به مسلم في صحيحه ، أما البخاري فلم يحتج بأبي الزبير لأنه ليس على شرطه فعلق عنه البخاري هذا الحديث ليبين أنه لا يلزمه تصحيح هذا الحديث وإن كان قال في صحيحه أئمة آخرون ، فهذا الأثر المعروض أمامنا وهو عن عائشة وبن عباس رضي الله عنهم أجمعين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الزيارة يعني طواف الإفاضة إلي الليل يعني يوم العيد فطاف صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم في الليل هذا بناء على هذه الرواية ، لكن الحديث الصحيح جابر يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بعد أن رمى جمرة العقبة كما هو معروف في صحيح الأحاديث .

إذن يمكن أن يكون هذا الحديث معلولا بهذه الصفة وقد تكمن علته في أبي الزبير المكي هذا ولا داعي للتفصيل فيه هل هو مدلس أو غير مدلس هذه مسألة أخرى ليس هذا موضعها .

يمكن أن يعلق البخاري الحديث عن التابعي بصيغة التمريض كما نراه هنا فهذا الأثر الذي أمامنا والحديث يقول فيه البخاري وينكر عن أبي حسان وهو الأعرج عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور البيت أيام منى فإذن البخاري علق هذا الحديث عن أبي حسان بصيغة التمريض وقلنا أن صيغة التمريض هذه لم يتكفل فيها البخاري بالإسناد في ما بينه وبين أبي حسان ، فقد يكون صحيحا وقد يكون غير صحيح .

فهذه من صور المعلق عند البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت