فهرس الكتاب
فبعض الناس يمكن يتخوف من مثل هذه العبارة ويقول قد يكون في هذا نفي صفة الكلام عن الرب جل وعلا فنقول هذا لو كان قيل ذلك أيضا في القرآن لكن لما قلنا إن اللفظ في القرآن إن اللفظ والمعنى من الله ، وأما في الحديث القدسي فالمعنى من الله واللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم زال عنا الإشكال إلا أننا لا نستطيع أيضا أن نجزم بأن اللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام قد يكون بلغه لجبريل بهذا اللفظ من الرب جل وعلا والنبي صلى الله عليه وسلم تلفظ بهذا اللفظ كما تلقاه عن جبريل ، ولكن حصل الاختلاف من الرواة بعد ذلك فإذن هذا ممكن ويمكن أن الأول لكننا لا نمتلك الدليل ولذلك الذي يجزم بأن الحديث القدسي لفظه من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه من الرب جل وعلا يطالب بالدليل فيقال له أين الدليل الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم تلفظ هذا من نفسه ولكن أوحي إليه المعنى فقط .
ليس هناك فيما أعلم دليل يدل على هذا ، لكن نستطيع أن نقول إن الحديث القدسي حصل فيه التسامح فجوز فيه الرواية بالمعني كما جوز في الحديث النبوي وإن كان الأولى أن يؤتى بالحديث بلفظه ومعناه تاما لكن لصعوبة ذلك تسامح أهل الحديث فيه مثل ما تسامحوا في الحديث النبوي .
أما القرآن فلم يتسامح في حرف منه البتة ، فإذن هذا من أهم الفروق بين الحديث القدسي والقرآن وإنما أحببت الإشارة إلي هذا لأن هناك من يتحسس من هذه اللفظة ويتخوف أن يكون هذا جاء من بعض الذين ينفون صفة الكلام عن الرب جل وعلا وأقول لو كان القرآن (نسي) أن لفظه من الله يعني يمكن أن يرد هذا التخوف لكن مادام أن الكلام الذي أوتي به فيه أن اللفظ لفظ القرآن ومعناه من الرب جل وعلا فلا يرد هذا التخوف إلا أننا نحتاط فيه ونقول هذا يحتاج إلي من يقيم الدليل عليه ولعل في الموضوع طول أكثر من هذا .
سؤال: