فهرس الكتاب
نأخذ مثالا على هذا فيه حديث رواه الحسن البصري عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث معروفة ثلاثة أن أوتر قبل أن أنام وبركعتي الضحى وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، الحديث بهذه الصفة يرويه عن الحسن ربيعه بن كلثوم ويرويه عن ربيعه مسلم بن إبراهيم ، هذا الحديث ذكره بن أبي حاتم في كتاب المراسيل وذكر أن أباه أخبر أن مسلم بن إبراهيم حدث بهذا الحديث بهذه الصفة التي ترونها ، لكن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة ، هذا علامة الاستفهام الموجودة أمامكم ليست موجودة في الإسناد في الحقيقة إنما الموجود في الإسناد أن الحسن البصري يقول قال أبو هريرة أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أو نحو هذه العبارة .
أبو زرعة الرازي يقول لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره يعني لم يره بعينه فهذا يؤكد هذا الانقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة ، لكن المعاصرة موجودة الحسن البصري سمع من أناس أقدم وفاة من أبي هريرة ثم أنه لم يكتب له لقاء أبي هريرة لأنه في الوقت الذي كان الحسن في المدينة لم يكن أبو هريرة في المدينة ، ولكن كان في البصرة ، ولما ذهب الحسن البصري إلي البصرة كان أبو هريرة قد رجع إلي المدينة رضي الله تعالي عنه وأرضاه .
فهذا مثال للمرسل الخفي الذي على التعريف الذي أخذناه .
نعرف إذن أن المدلس والمرسل الخفي لا يتبين بشكل ظاهر وواضح وبين إلا من خلال نص الأئمة على ذلك كما نرى هنا أن أبا زرعة قال لم يسمع الحسن من أبي هريرة ولم يره ، إذن هو الذي كشف لنا هذه العلة وإلا يمكن أن نغتر بظاهر الإسناد فالحسن عاصر أبا هريرة كذلك أيضا في الأمثلة السابقة في مثال رواية الأعمش عن إبراهيم التيمي لولا أن سفيان الثوري وشعبة بين بأن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من إبراهيم التيمي يمكن يغتر بعض طلبة العلم بهذا الإسناد ويقول الأعمش احتمل صاحب الصحيح عن عنته ولو رددنا حديثه لرددنا جملة كبيرة من السنة إلي غير ذلك .