الصفحة 74 من 5336

بالنسبة لتقسيم الحافظ ابن حجر للمتواتر إلى متواتر لفظي ومعنوي، جاء في الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي كلامٌ يخالف ما ذكره الحافظ، فمؤدى كلامه أن المتواتر اللفظي جعله من قبيل المتواتر المعنوي، ومثل لذلك بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة وإقامة مسجده في المدينة ودفنه فيها وعداوته لأبي جهل، يقول هذا من قبيل المتواتر اللفظي، وأما المتواتر المعنوي فعرفه الخطيب بأن تأتي روايات تشتمل على أحكام مختلفة ولكن لا تتضمن معنًى واحدًا، ومثل على ذلك بالأحاديث الواردة في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم الحسية كتسبيح الحصى ونبع الماء من بين أصابعه، وذكر أيضًا الأحاديث الواردة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في قبولهم خبر الواحد، يقول: فهذه الأحاديث بمجموعها أفادت أن المتواتر عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قبول خبر الواحد، فكيف نوفق بين هذا التعريف للخطيب البغدادي وبين تعريف الحافظ ابن حجر؟

هل يمكن أن نقول عن المتواتر إنه مشهور ولا عكس؟ نقول بناءً على التعريف الذي ذكره نعم، فكل متواتر مشهور ولا عكس، يعني ليس كل مشهور متواتر.

بالنسبة للسؤال الذي ذكره الأخ إمام، فنحن ذكرنا في الدرس الماضي أن المتواتر ينقسم إلى قسمين: متواتر لفظي، ومتواتر معنوي، ومثلنا للمتواتر اللفظي بحديث من ( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ، ومثلنا للمتواتر المعنوي بأحاديث رفع اليدين عند الدعاء، قلنا رفع اليدين عند الدعاء ورد في أحداث مختلفة في مجملها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في حال الدعاء، وليست هذه الطرق الكثيرة لحديث واحد بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت