فهرس الكتاب
الخطيب البغدادي يفهم من كلامه العكس، أي أنه جعل المتواتر اللفظي هو المتواتر المعنوي، وجعل للمتواتر المعنوي مثالا آخر غير ما مثلنا له، نقول هذا الكلام الذي ذُكر عن الخطيب البغدادي قد يكون كما نقل الأخ إمام، فإن كان كذلك ففي الحقيقة واقع الحال لا يسعف التسليم بهذا التقسيم، لأننا إذا قلنا إنه متواتر لفظي معنى ذلك أن اللفظ الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تواتر عين هذا اللفظ، مثل ما قلنا عن ( من كذب عليًّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) ، هذا اللفظ تواتر أي كثرت طرقه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدد الكثير الجم بالشروط التي ذكرناها في التعريف السابق، أما بالنسبة للمتواتر المعنوي فواضح من هذه اللفظة -متواتر معنوي- أنه يتواتر معنًى معينًا تدل عليه عدة أحاديث وإن لم يكن لفظًا واحدًا، فعلى كل حال إن كان هذا قاله الخطيب البغدادي فلا يسلم له بهذا التعريف، لأن واقع الحال كما قلت لا يسعف في التسليم بهذا التعريف.
قال الحافظ ابن الصلاح إن المتواتر لم يذكره علماء الحديث وإنما ذكره علماء الأصول، وقد نقله إليهم الخطيب البغدادي، فماذا يعني هذا؟