فهرس الكتاب
هذا يؤكد ما كنت ذكرته في الدرس الماضي من أن سلف الأمة لم يكونوا يعرفون هذا التقسيم متواتر وآحاد، وإنما يعرفون ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسلمون به، ربما شك الواحد منهم في خبر الواحد مثل ما قلنا عن حادثة من؟ تذكرون هذا؟ مثل حادثة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قد يقول قائل لماذا وقف عمر رضي الله تعالى عنه مع أبي موسى هذا الموقف العنيف؟ نقول السبب هو ما يلي: أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه ما قدم إلى المدينة إلا في السنة السابعة من الهجرة، وكان ممن هاجر إلى الحبشة، فما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا في السنة السابعة من الهجرة، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة ما فارقه، يلازمه ملازمة الظل لصاحبه، كذلك أيضًا عمر بن الخطاب زوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها، ويأتي لبيت النبي صلى الله عليه وسلم دومًا، بيت ابنته، ويحتاج إلى الاستئذان، والحديث في الاستئذان، ( إذا استأذن أحدكم فليستأذن ثلاثًا، فإن أُذن له وإلا فليرجع ) ، كذلك عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما كانا أشد الصحابة ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر، فعمر استغرب من أبي موسى أن يحفظ هذه السنة العملية التي تتكرر في اليوم عدة مرات على باب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يحفظها هو، وأبو موسى ما جاء إلا متأخرًا، وعمر ملازم للنبي صلى الله عليه وسلم من قديم، فاستغرب فأراد كما قال في نهاية الحديث"أما إني لم أتهمك ولكني أحببت أن أتثبت"، هذا هو الذي جعل عمر رضي الله تعالى عنه يقف مثل هذا الموقف.