فهرس الكتاب
فنقول إذًا إذا كان هناك ما يستدعي التثبت مما يُشك فيه، فللإنسان الحق إذا كان خبر واحد، يعني خبر ما جاء به إلا راوٍ واحد، فإن ضاف إليه آخر فهنا لا يعذر أحد، عمر رضي الله تعالى عنه لما شهد أبو سعيد الخدري انتهى الإشكال، وهكذا في قضايا متعددة لو ذهبنا لنسردها سيطول بنا المقام ونحن في مقام اختصار في هذه القضية.
بارك الله فيكم يا شيخنا، لم أفهم الفرق بين المشهور والمستفيض.
سائلة سألت سؤالا خطأً: المشهور قد يُطلق على ما اشتهر على الألسنة، وهو المشهور الاصطلاحي ولا يُشترط له طريق معين، فماذا يعني ذلك؟
الأخت التي تسأل عن الفرق بين المشهور والمستفيض، لعله يتضح الفرق بالمثال الذي أمثله، إذا جاءنا حديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة، ابن عرم وأبو سعيد وأبو هريرة، رواه عن كل واحد من هؤلاء الصحابة اثنان من التابعين، فرواه عن ابن عمر مثلا نافع وابنه سالم، ورواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ورواه عن أبي سعيد الخدري أبو صالح ذكوان السمان وسليمان بن يزيد، أصبح الآن العدد ستة في طبقة التابعين رووه عن ثلاثة من الصحابة، كل واحد من هؤلاء التابعين يرويه عنه مثلا اثنان أو ثلاثة من أتباع التابعين، هل استوى العدد الآن؟ لا، نقول الصحابة ثلاثة والتابعون ستة، وأتباع التابعين سيكونون اثني عشر أو أكثر من اثني عشر، وهكذا، فإذا ما استوى الطرفان، العدد ما توافر في كل طبقة.