فهرس الكتاب
لكن لو كان العدد الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة وعن كل من هؤلاء الثلاثة رواه واحد من التابعين، فأصبح الآن العدة في طبقة التابعين كم؟ ثلاثة، وعن كل واحد من التابعين رواه واحدٌ من أتباع التابعين، فأصبح ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة، وهكذا، فبهذه الصورة الثانية هذا الذي يقولون عنه المستفيض في إحدى صوره، يعني استوى الطرفان، ثلاثة ثلاثة ثلاثة، أم الأول فقالوا لا، ذاك يُسمى مشهور ولا يُسمى مستفيضًا، والذي ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة ألا يُسمى مشهورًا؟ قالوا بلا، يُسمى مشهورًا ويُمسى مستفيضًا، فإذًا كل مستفيض فهو مشهور ولا عكس.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني فنقول، قلنا إن المشهور ينقسم إلى قسمين، المشهور الاصطلاحي وهو بناء على الطرق وهو ما رواه ثلاثة فأكثر، هذا بالالتفات إلى الطرق، ولا يلزم من المشهور الاصطلاحي أن يشتهر على ألسنة الناس، بل يمكن يكون مشهورًا عند أهل الحديث فقط، لكن لا يلزم أن يكون مشهورًا عند عامة الناس، لا فقهاء ولا أصوليين ولا فضلا عن عامة الناس الآخرين.
أما بالنسبة للمشهور غير الاصطلاحي وهو ما يُشتهر على ألسنة الناس، غير الاصطلاحي، فالمقصود ما يشتهر على ألسنة الناس، قد يكون صحيحًا وقد يكون غير صحيحًا، ولا يُشترط له طريق معين، هذا لا التفات فيه إلى الطرق ألبتة، وإنما ضابطه كثرة تناقل الناس لهذا الحديث فقط.
هل المشهور هو ما وصل إلينا من ثلاثة أم رواه ثلاثة رواة، ولماذا سموه مشهورًا؟ وما ضابط المشهور على ألسنة الناس؟
سواء قلنا ثلاثة طرق أو ثلاثة رواة، فالرواة هم طرق، والطرق رواة.
وسمي مشهورًا لأجل شهرة الحديث حينما خرج عن كون خبر واحد، أو عن كونه انضاف إليه آخر، فلما وصل العدد للثلاثة فأكثر من ثلاثة اشتهر وأعلن وأصبح معروفًا عن فئة معينة أو عند الناس كلهم.