الصفحة 80 من 5336

مادمنا أخذنا المشهور نبدأ الآن في الكلام على العزيز، العزيز سمي عزيزًا لأحد سببين، إما لندرته وقلته، وهذا صحيح، فهو قليل الوجود إذا ما قورن بالمشهور، فالأحاديث أكثرها من قبيل المشهور، فالعزيز إذًا سُمي عزيزًا لقلته، إذا عز الشيء أي قل وندر وجوده، وسبب آخر يمكن أن يكون من أسباب تسميته بالعزيز وهو التأييد والنصرة والتقوية، فإذا جاءنا الحديث من طريق واحد ثم وجدنا له طريقًا آخر، فمعنى ذلك أننا عززناه وقويناه، أو ذاك الراوي عزز هذا الراوي وقواه وأيده، هل تعرفون لهذا شاهدًا من كتاب الله جلّ وعلا؟ قول الله جلّ وعلا ? فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ? [يس: 14] ، أي نصر ذاك النبي والذي معه برجلٍ آخر ثالث كما قال الله جلّ وعلا، إذًا من ذاك، هذا معناه لماذا سمي عزيزًا بسبب النصرة والتأييد والتقوية.

إذًا نفهم من خلال هذا أن العزيز ما يرويه اثنان أو لا يقل عدد رواته عن اثنين في أي طبقة من طبقات السند، يعني يمكن أن يزيد العدد عن اثنين، كأن يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابيان، وعن هذين الصحابيين يرويه أربعة من التابعين، وعن الأربعة من التابعين يرويه ثمانية من أتباع التابعين، هذا يُسمى عزيزًا، لماذا؟ لأن العزة جاءت في طبقة الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

لو كان الحديث جاء عن أربعة من الحصابة، ولكن رواه عن هؤلاء الأربعة اثنان من التابعين انفردا بها عن هؤلاء الأربعة من الصحابة ثم عن هذين من التابعين رواه ثمانية من أتباع التابعين فهذا أيضًا نسميه عزيزًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت