فهرس الكتاب
الحديث العزيز للعلماء فيه كلام بسبب بعض القضايا الكلامية أيضًا التي سبقت الإشاة إليها، فالحافظ ابن حجر رحمه الله أشار إلى أنه ليس شرطًا للصحيح خلافًا لمن زعمه، إذًا هناك من زعم أن الحديث لا يكون صحيحًا إلا إذا كان عزيزًا على الأقل، يعني لابد أن يأتي من طريقين فأكثر، بمعنى أنه يُرد خبر الواحد، هذا معنى الكلام، فقال ( وليس شرطا للصحيح خلافا لمن زعمه ) ، من الذي زعم أن الحديث لا يكون صحيحًا إلا إذا جاء من طريقين فأكثر؟ بين الحافظ أن الذي زعم هذا هو أبو علي الجبائي من المعتزلة.
ليس هو أبو علي الجبائي فقط، أبو علي الجبّائي يمكن يكون تنزل معنا، بينما قال إن الحديث إذا كان عزيزًا فيكون صحيحًا، نقول: يشكر له أنه قبل الحديث العزيز؛ لأن المعتزلة في موقفهم من السنة لهم موقفٌ شائن جدًا، وسبق أن أشرت إليه، وهم الذين أحدثوا هذا التعريف وهو تعريف المتواتر ليضربوا به السنن، ولذلك هم اختلفوا في موقفهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتعريفها والحديث الصحيح وخبر الآحاد، انقسموا فيه إلى فرق متعددة، منهم من يرى وجوب التعبد بخبر الواحد عقلا مثل أبي حسين البصري صاحب كتاب المعتمد في أصول الفقه، ومنهم من يرى أنه لا يجوز التعبد بخبر الواحد، تناقض، ولذلك البغدادي، وهو ليس الخطيب البغدادي، وإنما هو البغدادي صاحب كتاب الفرق بين الفرق يقول إنهم انقسموا إلى اثنتين وعشرين فرقة كل فرقة تكفر الأخرى، وهذا بسبب إتاحة الفرصة للعقول لتشطح كيفما شاءت وتتحكم في نصوص الشرع تقبل ما شاءت وترفض ما شاءت.