فهرس الكتاب
فأستطيع أن أصور لكم كلام أبي عبد الله الحاكم، لأنه في موضع قد يُفهم من كلامه أن يتكلم عن الصحيحين على وجه الخصوص لا عن الحديث الصحيح أصلا وإنما يتكلم عن الصحيحين، وهذا الكلام عن الصحيحين إما أن يكون منصرفًا لأحاديث الصحيحين فيقول ليس في الصحيحين حديث جاء من أقل من طريقين، إذًَا يشترط للحديث الصحيح الذي أُخرج في الصحيحين أن يكون مرويًّا من طريقين فأكثر، فهذا يُستغرب أن يصدر من أبي عبد الله الحاكم وهو العارف بالصحيحين، وهو يعرف أن أول حديث في الصحيحين هو حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) ، ولم يأت إلا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وحده، وآخر حديث في البخاري هو حديث أبي هريرة ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان... ) إلى آخره، فهذا الحديث لم يأت إلا عن طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فماذا يصنع الحاكم أبو عبد الله بهذين الحديثنين وأمثالهما كثير في الصحيحين مما لم يأت إلا من طريق راوٍ واحد، فلا يمكن أن يكون أبو عبد الله الحاكم قصد هذا المعنى ولكن كلامه يبدو أنه ما حرر جيدًا.