فهرس الكتاب
هناك من فهم كلام أبي عبد الله الحاكم على أنه ينصرف للصحابي نفسه، يقول لابد أن يكون الحديث رواه صحابيًّا زال عنه وصف الجهالة، بأي شيء زال يا أبا عبد الله؟ زال برواية اثنين، يعني لابد وأن يكون الصحابي رواه عنه اثنان من التابعين حتى نتيقن من وجوده، يعني لو جاءنا صحابي ما روى عنه إلا واحد، ليس فقط ذاك الحديث وإنما في الأصل، يعني لا يُعرف لهذا الصحابي إلا ذاك الراوي الواحد، يقول إن هذا الصحابي الذي بهذه الصفة لا نقول إن حديثه صحيح؛ لأنه لم يزل عنه وصف الجهالة برواية اثنين فأكثر، فهذا أيضًا يُستغرب من أبي عبد الله الحاكم، لأن كم في الصحيحين من صحابة لم يرو عنهم إلا راوٍ واحد، مثل المسيب بن حزم رضي الله تعالى عنه، فلم يرو عنه إلا ابنه سعيد بن المسيب، لم يرو عنه راوٍ آخر، وهكذا صحابة آخرون، كلهم لم يرو عنهم إلا راوٍ واحد، وهؤلاء أحاديثهم مخرّجة في الصحيحين.
إذًا كلام أبي عبد الله الحاكم في هذه القضية غير محرر، وإنما قصدنا الإشارة إليه والتنبيه حتى لا يُغتر مغترٌ بما قد يُقال عنه، فلا نستطيع أن نقول إن أبا عبد الله الحاكم يقصد حرفية هذا الكلام، لأن تطبيقاته للتصحيح في كتابه المستدرك تدل على نقيض هذا الكلام، فهو يروي أحاديث لم يروها إلا راوٍ واحد، فلا يمكن أن يكون أبو عبد الله الحاكم قصد هذا الكلام، فكلامه إذًا غير محرر.