فهرس الكتاب
هذا بالنسبة للحديث العزيز، مادام أن العزيز هو رواية اثنين فأكثر لكن بشرط أن يوجد عدد الاثنين في طبقة من الطبقات، نعود لما كنا ذكرناه عن الخبر المتواتر، فما التعريف الذي يمكن أن نختاره للمتواتر؟ نقول: مهما صغنا من تعريف فإننا نستطيع أن نقوله لكن بشرط وهو أن نخرجه من أن يكون خبر آحاد فنقول: ما رواه اثنان فأكثر وأفاد العلم، إذا ضبطنا التعريف بهذا الضابط فنستطيع أن نقول إنه جامع مانع، فنحن حينما نقول ما رواه اثنان أخرجنا خبر الواحد، لأن الآن المتواتر يقابله خبر الواحد، فالقضية متواتر وآحاد، ونستطيع أن نفهم خبر الآحاد أنه ما رواه الواحد، ونستطيع أن ننقض هذا التعريف في جعل العزيز والمشهور كلها من أخبار الآحاد، نقول هذا ليس بصحيح، هذه ليست أخبار آحاد، خبر الآحاد هو ما يرويه الواحد، هذا هو خبر الواحد، أما تلك الأحاديث فتتابعت طرقها، فإذًا نستفيد من المعنى اللغوي وهو التتابع، فحينما يروي شخصٌ آخر الحديث فهنا ابتدأ التواتر وهو التتابع، فهذا الثاني تابع الأول، مثل ما قلنا ? فَعَزَّزْنَا ?، التعزيز والتأييد والنصرة والمتابعة كلها بمعنى واحد، فالتواتر يمكن أن يبدأ من اثنين، لكن بشرط أن يفيد العلم، لماذا هنا شرط إفادة العلم؟ حتى لا يكون كل طريق من هذين الطريقين متكلم فيه، ففي هذه الحال قد يفيد الظن، يعني يمكن مثلا أن نقول إن الحديث أصبح بهذين الطريقين حسنًا لغيره، لكن مادام كل طريق من هذين الطريقين فيه ضعف، فهذا فعلا لا أستطيع أن أتيقن أن هذا الحديث قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قد يغلب على ظني أن متابعة هذا الضعيف للضعيف الأول تفيده قوة نوعًا ما، لكن لا يحصل لي من العلم اليقيني الذي يجعلني أجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال هذا الحديث.