فهرس الكتاب
لكن لو أتاني حديث من طريق راويين أعرف صدقها، وأعرف أن الطرق إليهما صحيحة لا مطعن في ذلك، فهذا يجعلني أتيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله كما مثلنا إليه في السابق بمثل لو أغلقن باب الغرفة على راوٍ وباب الغرفة على راوٍ آخر، وحدثك هذا بحديث حدثك به الآخر من غير أن يلتقيا ومن غير أن تتهما بأنهما اختلقا هذا الكلام، نعم هذا يصدق عليه أنه أفاد العلم وأفاد اليقين في مثل هذه الحال.
فهذا هو التعريف الذي أراه مختارًا للمتواتر، فنستطيع أن نقول إن التواتر يبدأ من اثنين فأكثر، بهذا تنضبط هذه القاعدة، ولا ندخل في تلك المهاترات الكلامية التي أشرنا إليها سابقًا وذاك التناقض العددي الذي ذكرنا بعضه فيما سبق، وأيضًا هذا تؤيده النصوص الشرعية، مثل ما قلنا عن الشهادة التي تُقطع بها أعناق الرجال وبها تُستباح الأموال والفروج وغير ذلك، محال أن تأتي الشريعة بمثل هذه الأمور في قضايا ظنية، هذا لا يكون إلا في أمر قطعي، الأدلة الشرعية تدل على هذا، مثل ما قلنا عن حادثة عمر بن الخطاب وغيرها من الحوادث التي تؤيد هذا، عمر رضي الله تعالى عنه مجرد ما جاءه شاهد يشهد مع أبي موسى اكتفى بهذا، وما قال إنكما لا تزالان في عداد خبر الواحد، ما قال هذا ولا يعرف هذه القضايا الجدلية.
الغريب: تدخلون في بحث الغريب يا شيخ؟