فهرس الكتاب
الحديث الغريب الكلام فيه يسيرًا، لأنه سيأتي الكلام على قسمته إلى قسمين، وهكذا، فنستطيع أن نقول إن الغريب هو خبر الواحد، فيُسمى خبر واحد، ويسمى غريبًا، ويسمى فردًا، وهو الحديث الذي يأتينا من طريق راوٍ واحد ولو تحقق هذا العدد في طبقة من طبقات السند، كأن يكون رواه واحدٌ من الصحابة، ثم عن هذا الواحد رواه مثلا ثلاثة من التابعين، وعن الثلاثة من التابعين رواه ستة من أتباع التابعين، فهذا نستطيع أن نقول عنه إنه خبر غريب أو فرد أو خبر واحد، وقد تتسلسل هذه الوحدة في كثيرٍ من طبقات السند مثل حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) ، لأنه لا يرويه إلا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ولا يرويه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي، ولا يرويه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا يرويه عن محمد بن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، وعن يحيى بن سعيد الأنصاري اشتهر، حتى قيل إنه رواه عنه أكثر من ستمائة نفس، لكن الشاهد أن الوحدة تكررت في هذه الطبقات الأربعة، عمر ثم علقمة ثم التيمي ثم يحيى بن سعيد الأنصاري رحمهم الله تعالى أجمعين.
فهذا هو الحديث الغريب، وهو الحديث الفرد، إذا قيل هذا حديث فرد أو غريب فهما بمعنًى واحد، وإن كان بعض أهل العلم يحاول أن يجعل لهذا صفة ولهذا صفة، لكن الصحيح أن الحديث الغريب هو الحديث الفرد، وهو الذي نستطيع أن نقول عنه إنه خبر الواحد الذي يناقشه أهل العلم مثل كلام الإمام الشافعي رحمه الله، ومثل تبويب البخاري رحمه الله في الصحيح، ولعلنا نتكلم عن هذا إن شاء الله تعالى بكليمة يسيرة.