فهرس الكتاب
فأقول إن خبر الواحد أيضًا قد يفيد العلم اليقيني إذا احتفت به قرائن، وهذه القرائن أشار إليها الحافظ ابن حجر في النخبة أخذًا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، هذه القرائن حصروها في ثلاثة أمور: الأمر الأول: أن يُخرج الحديث في الصحيحين، الأمر الثاني: أن تتعدد طرقه فيكون مشهورًا من ثلاثة طرق وأكثر، الأمر الثالث: أن يتسلسل بالأئمة، إذا حصل واحد من هذه الأمور فإنه قد يفيد العلم، كأن يكون الحديث مرويًّا في الصحيحين فقط ولكنه حديث ما جاء إلا من طريق واحد، نعم يفيد العلم، بناءً على تقسيمهم، وأن المشهور يكون من أخبار الآحاد، يقول الحافظ ابن حجر: إنه إذا رُوي من ثلاثة طرق فأكثر وإن لم يصل إلى حد التواتر فإنه قد يفيد العلم في هذه الحال أيضًا، كذلك إذا كان متسلسلا بالأئمة.
بعض الأحاديث نجد أن الصفات المجتمعة في الرواة في هذا الحديث تعطيك طمئنينة نفس، فالحديث الذي مثلا الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر، هذه السلسلة تسمى السلسلة الذهبية عند أهل العلم كما قال البخاري، لماذا؟ لأن كل واحد من هؤلاء الرواة إمام، الإمام مالك جبل الحفظ والإتقان، نافع كذلك مولى ابن عمر هو ممن أُجمع في الأمة على ثقته وعلى عدالته وعلى أنه حفظ عن ابن عمر تلك الأحاديث التي ما أُخذ عليه شيءٌ منها، كذلك أيضًا ابن عمر هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر الذي عُرف بزهده وورعه واعتزاله الفتن من شدة ورعه، رضي الله تعالى عنه، فابن عمر مكانته معروفة، فهذه السلسلة تسمى السلسلة الذهبية، فإذا وُجد الحديث بهذه الصورة، يقولون: نعم هذا انضافت صفات لهذا الحديث وإن كان خبرًا واحدًا، لكن هذا يعطينا طمئنينة ويفيدني أيضًا العلم.