متعة وقد سمينا الحج قال: فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء بلغه من قِبل الناس فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال: أبالله تعلموني أيها الناس قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم إفعلوا ماآمركم به فإني لولا هدي (أي لولا أني سقت الهدي) لحللت كما تحلون ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ولو أستقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي فحلوا. فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه هدي فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر، توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج من البطحاء وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلى بها (- يعني منى -) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها (وهذا خلاف ما يفعله أكثر الناس اليوم من الدخول إلى عرفة قبل الزوال وفعلهم هذا محدث كما نص على ذلك شيخ الإسلام وقال النووي إنه بدعة لكن قد تدعو لذلك الحاجة اليوم في حق البعض دون الآخر فلا حرج حينئذ (حتى إذا
زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن بلال بنداء واحد ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر (قصرًا وجمعًا، وأهل مكة اليوم يجمعون لأن الجمع كان من أجل النسك لكن القصر لهم فيه خلاف والمتفق عليه عند أكثر العلماء أن القصر هذا إنما كان من أجل السفر فإذا قيل إن المكي في عرفة ومنى يكون له حكم المسافر حيث أن السفر لا يحد بمسافة كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فحينذاك يجب القصر (قال جابر ولم يصل بينهما شيئًا ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاه بين يده (أي طريق المشاة (وأستقبل القبلة فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص وقال: وقفت ههنا وعرفة كلها موقف ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(وفي رواية: أفاض وعليه السكينة) حتى أتى المزدلفة فصلى بها (والسنة المبادرة بأداء الصلاة قبل إنزال الأمتعة خلافًا لما يفعله كثير من الناس اليوم (فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر (ولم يصل الوتر تلك الليلة لأن الرواة حرصوا على ذكر أدق التفاصيل وحيث أنهم لم يذكروا أنه صلى الوتر