إذا مات المسلم وعليه قضاء من رمضان فلا يخلو إما أن يكون تمكن من القضاء وتساهل فيه، ثم مات قبل القضاء فهنا الصيام دين عليه يجب على وليه قضاؤه عنه سواء بالصيام عنه أو بالإطعام من تركته عن كل يوم مسكينًا يطعمه مدًا من البر أو من غالب قوت البلد وزنته (5و562) غرامًا، وإن أصلح طعامًا للمساكين بعدد الأيام ودعاهم إليه أجزأه، يدل على لذلك ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (1) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق بالقضاء) (2) .
أخي المسلم: اعلم أن الناس بالنسبة للقضاء ينقسمون ثلاثة أقسام:
(1) قسم يجب عليه القضاء فقط ولا فدية عليه، وهم: المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع إذا خافتا على أنفسهما.
(2) وقسم يجب عليه الفدية فقط ولا قضاء عليه، وهم العاجزون عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى برؤه.
(3) وقسم يجب عليه القضاء والفدية، وهم الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما، وكذا من أخر قضاء رمضان إلى رمضان بعده دون عذر فعليه مع القضاء الفدية، والله أعلم.
أرأيت أخي الصائم كيف شرع الله للمسلمين أحكام صومهم دون مشقة أو عنت، وهكذا تكاليف الإسلام ليس فيها شيء فوق طاقة المسلم لأن الله رفع عنا الحرج بمنه وكرمه [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] (الحج:78) .
أجل ذنوبي عند عفوك سيدي ... *** ... حقير وإن كانت ذنوبي عظائمًا
فما زلت غفارًا وما زلت راحمًا ... *** ... وما زلت ستَّارًا علي الجرائما
لئن كنت قد تابعت جهليَ في الهوى ... *** ... وقضيت أوتار البطالة هائمًا
(1) رواه البخاري (ج3 ص46) ، ومسلم (ج3 ص155) .
(2) رواه البخاري (ج3 ص46) ، ومسلم (ج3 ص156) .