الصفحة 50 من 103

يسر الإسلام في الصيام

ــــــ

القاعدة العامة أن دين الله يسر ولا عسر فيه، وأنه سبحانه لا يكلف النفوس بما يعنتها أو يشق عليها: [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] (الحج:78) ، [يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ] (البقرة:185) .

وتحقيقًا لهذا المبدأ المجمع عليه عند عامة المسلمين جعل الله المسلمين أمام الصوم طوائف ثلاث:

الطائفة الأولى:

هي طائفة المقيمين الأصحاء القادرين على الصوم بلا ضرر ولا مشقة، السالمين من الموانع الشرعية، فهؤلاء يجب عليهم أن يصوموا شهر رمضان، ومن حاول منهم أن ينتهك حرمة الشهر بالإفطار وبجرح المسلمين في شعورهم فقد باء بسخط من الله، ووجب على ولاة الأمر أخذه بالعقوبة الصارمة التي تكون رادعة له ولأمثاله من ضعاف النفوس ومرضى القلب.

وصيام هؤلاء أداء في وقته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع، فأما الكتاب فقوله تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ] (البقرة:185) .

ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا) (1) .

وأجمع المسلمون على وجوب الصوم أداء على كل مسلم بالغ عاقل.

الطائفة الثانية:

وهي طائفة المرضى والمسافرين، وهؤلاء إن أفطروا فعليهم قضاء ما أفطروا في أيام أخر يدل لذلك قوله تعالى: [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ] (البقرة:184) .

(1) رواه البخاري (ج3 ص24) ، مسلم (ج3 ص122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت