الصفحة 36 من 103

(3) والصيام يعود المسلم الصبر والتحمل والجلد، لأنه يحمله على ترك محبوباته وشهواته، وكبح جماح النفس فيه مشقة عظيمة، ولهذا كان في الصوم أنواع الصبر الثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر على محارم الله، وصبر على أقدار الله، ومتى اجتمعت أدخلت العبد الجنة بإذن الله: [إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ] (الزمر:10) .

(4) الصيام يساعد المسلم على التغلب على نفسه الأمارة بالسوء، فهي دائمًا تدعوه لانتهاك المحرمات والإقبال على الشهوات، لكن الصوم يفوت عليها الفرصة إذ يكسر حدة الشهوة فيضعف سلطانها.

(5) الصيام يضعف مجاري الشيطان وبالتالي يضعف تسلطه على المسلم، ويبحث مركب سهل يحقق من خلاله أهدافه ومآربه، ومتى أطلق المسلم لشهواته العنان تمكن الشيطان منه وأخذ يوجهه لما يريد.

(6) الصيام يعرف العبد نعمة ربه عليه، فمتى أحس بالجوع والعطش عرف قدر النعمة التي يتقلب بها طول العام.

(7) الصيام يحمل المسلم على الإحسان للفقراء والمساكين والمحاويج، فالصائم إذا جاع أحس بحاجة الجائعين طوال العام، وإذا عطش أحس بالظامئين خلال العام، فيحفزه ذلك للإحسان إليهم والشفقة عليهم.

(8) الصيام مظهر من مظاهر وحدة الأمة الإسلامية، وعنوان من عناوين تكافلها وترابطها، إمساك في وقت واحد، وإفطار في وقت واحد، لا فرق بين أمير ومأمور، ولا صغير ولا كبير، ولا شريف ولا وضيع، وكم بهر مظهر الإفطار الجماعي عقولًا، وحيَّر ألبابًا فأذعنت وانقادت واهتدت بنور الله.

(9) الصيام يعين على الطاعة، ويقرب من الله، فكلما عمل المسلم طاعة حفزته لطاعة أخرى، وهذا أحد أمارات قبول العمل.

(10) الصيام يرقق القلب ويجعله يتعلق بالله، ويديم ذكره وشكره، وكم رأينا من تنافس الشباب والأحباب في حفظ كتاب الله وبذل الصدقات، وزيارة البيت العتيق.

(11) وفي الصيام صحة عظيمة بجميع معانيها، صحة بدنية حسية، وصحة روحية معنوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت