الصفحة 53 من 103

أيها الإخوة الصائمون: لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة، فيها الخيرات والأجور الكثيرة، فيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة.

فمن خصائصها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، يدل لذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد في العشر الأواخر ما لايجتهد في غيره) (1) .

وما روته أيضًا قالت: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله) (2) .

وهذا دليل صريح على فضيلة هذه العشر، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجتهد فيها أكثر مما يجتهد في غيرها، وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقراءة قرآن وذكر ودعاء وصدقة وغير ذلك.

ولأنه - صلى الله عليه وسلم - يشد مئزره، أي يعتزل أهله ويتفرغ للصلاة والذكر، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحيي ليالي هذه العشر بالصلاة والقراءة والذكر طلبًا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

ولأنه كان يوقظ أهله في هذه العشر، وهذا فيه بيان مزية لهذه العشر دون سواها.

ولاشك أن المسلم العاقل يسعى لاغتنام هذه الأوقات لعل الله أن يدركه برحمته.

وإنه لمن الحرمان والعياذ بالله أن تمر هذه الليالي المباركة على الشخص وهو يسرح ويمرح بأصناف الملذات والمحرمات.

وإنه لمن الحرمان أيضًا أن يعمر المسلم نهاره بالنوم وليله بالعبث واللهو واللعب المحرم الذي يجر عليه من المصائب ما الله به عليم.

إخوة الإيمان: لاحظوا الفرق بين واقعنا وواقع السلف الصالح:

كانوا يقضون نهارهم بالصيام وتلاوة القرآن، وليلهم بالركوع والسجود والتسبيح والتهليل، ويقضي الكثيرون منا نهارهم بالنوم، وليلهم باللهو واللعب المحرم وشرب الدخان ولعب الورق وغيرها مما يعود على المسلم بالضرر في عاجله وآجله.

(1) رواه مسلم (ج3 ص176) .

(2) رواه البخاري (ج3 ص41) ، مسلم (ج3 ص176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت