الصفحة 75 من 103

الوقت حلقة في سلسلة الحياة لاندري ماذا كتب بعدها من خطوات تتلاشى سريعًا كما يتلاشى الجليد الذي صهرته حرارة الشمس المحرقة، لكن هذه الخطوة وتلك السلسلة مسئولون عنها ومستوقفون حولها، وصدق معلم البشرية - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعلمه ماذا عمل به) (1) .

ينبغي أن يسأل المسلم نفسه سؤالًا عاديًا نتهرب منه دائمًا:

ما الذي استفدناه ولأمتنا خلال عام مضى بدقائقه وساعاته وأيامه ولياليه؟

هل اهتدينا في رمضان الماضي إلى أسلوب صحيح حتى جاء رمضان هذا العام فإذا نحن أزكى نفوسًا وأصفى أرواحًا وأطهر أخلاقًا.

إننا ما زلنا كما كنا، بل إن التقصير عمنا والتفريط شملنا ولم نكترث بعام مر وانصرم، ولم نعتبر برمضان الماضي، وهذا من قسوة القلوب والعياذ بالله.

شهر رمضان دائمًا يذكرنا بقيمة الوقت في الإسلام إنه لا فراغ في حياة المؤمن.

لا فراغ والإسلام قائم بالنفوس.

لا فراغ والإيمان يعمر القلوب.

لا فراغ في حياة أمة لها غاية.

لا فراغ في حياة مجتمع حياته كلها عبادة.

لا فراغ في حياة مسلم يتقلب من طاعة إلى طاعة، خطراته، وحركاته، وسكناته، وشربه، ونومه، وذهابه وإيابه عبادة لله.

متى تحققت النية الخالصة والمتابعة الصادقة: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ] (الأنعام:162، 163) .

(1) رواه الترمذي في سننه (ج4 ص612) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وذكره الألباني في الصحيحة برقم 946 (ج1 ص266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت