الصفحة 10 من 34

ما أخرجه أصحاب السنن عن البراء قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أربع لا تجوز في الضحايا؛ العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقي" [60] .

وعن علي - رضي الله عنهم - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا ثرماء [61] .

قوله"نستشرف":من الاستشراف وهو رفع البصر للنظر إلى الشئ لتأمله ومعرفة خلوه من العيوب، قوله"مقابلة": هي الشاة التي قطعت أذنها من أمام وتركت معلقة، قوله"مدابرة": وهي التي قطع من مؤخر أذنها شئ وترك معلقا، قوله"خرقاء": أي مشقوقة الأذنين، أو التي في أذنها خرق مستدير، قوله"ثرماء": الثرم هو سقوط الثنية من الأسنان، وقيل أن تنقطع السن من أصلها مطلقا.

ولا خلاف بين الفقهاء [62] في أن أربعة عيوب تمنع الإجزاء وهي ما جاء في حديث البراء:"أربع لا تجوز في الضحايا؛ العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقي" [63] ، فمن هذه العيوب:

أولًا: العوراء البين عورها: وهي التي قد انخسفت عينها وذهبت، لأن العين عضو مستطاب، فإن كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها، لأن عورها ليس ببين و لا ينقص لحمها.

ثانيًا: المريضة البين مرضها: أي التي بها مرض قد يئس من زواله وظهر أثره عليها، لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده وينقص قيمتها نقصا كبيرا.

ثالثًا: العرجاء البين عرجها: وهي التي بها عرج فاحش، لأن ذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فتسبقها إلى الكلأ فينقص لحمها، فإن كان عرجا يسيرا لا يفضي إلى ذلك أجزأ.

رابعًا: الكبيرة التي لا تنقي: وفي رواية أبي دود والنسائي"العجفاء التي لا تنقي"وهي المهزولة التي تنقي أي التي لا مخ في عظامها لهزالها، والنقي هو المخ فهذه لا تجزئ لأنها لا لحم فيها وإنما هي عظام مجتمعة.

وهناك عيوب أخرى لم تذكر في الحديث منها ما يجزئ ومنها ما لا يجزئ مثل:

أولًا: لا تجزئ العمياء، لأن النهي عن العوراء تنبيه على العمياء، لأن العمى يمنع مشيها مع غيرها ومشاركتها في المرعى.

ثانيًا: إذا كانت الأضحية مقطوعة الأذنين أو إحداهما لا تجزئ.

واختلف الفقهاء في العضباء، وهي التي ذهب أكثر من نصف قرنها أو أذنها:

المذهب الأول: لا تجزئ العضباء.

وهو مذهب الجمهور [64] ، ودليلهم:

1 -حديث علي - رضي الله عنهم - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا خرقاء ولا ثرماء [65] .

2 -وعنه - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن [66] .

المذهب الثاني: تجزئ العضباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت