وهو مذهب الحنفية والشافعي وقال مالك إن كان قرنها يدمي لم يجز وإلا جاز، وهو احتمال للحنابلة ذكره صاحب الفروع [67] ، ودليلهم:
1 -قوله - صلى الله عليه وسلم::"أربع لا تجوز في الضحايا .."مما يدل على أن غير هذه العيوب يجزئ.
2 -ولأن المقصود اللحم ولا يؤثر ذهاب القرن أو الأذن فيه.
وهو الأظهر وذلك لضعف الحديثين اللذين استدل بهما الجمهور.
وتكره مشقوقة الأذن والمثقوبة وما قطع منها شئ لحديث علي، قال ابن قدامة: وهذا نهي تنزيه ويحصل الإجزء بها ولا نعلم فيه خلافا، ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق إذ لا يكاد يوجد سالم من هذا كله.
ثالثًا: تجزئ الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن، والبتراء وهي التي لا ذنب لها سواء كان خلقة أم مقطوعا، ويجزئ الخصي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين موجوءين، ولأن ذلك يطيب اللحم وتسمن البهيمة قال ابن قدامة:"لا نعلم فيه خلافا". [68]
المطلب الرابع
حكم الأضحية إذا تعيبت عند المضحي
لو اشترى شخص أضحية خالية من العيوب ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء، فهل تجزئ عنه أم لا؟
الحالة الأولى: إذا حدث العيب بفعل المالك فعليه بدلها، لأنه اعتداء منه يوجب الضمان [69] .
الحالة الثانية: لو تعيبت الأضحية بغير فعل المالك فهنا اختلف الفقهاء على مذهبين:
المذهب الأول: لا تجزئ هذه الأضحية وعليه غيرها.
وهو مذهب الحنفية والمالكية والظاهرية وهو وجه للشافعية [70] ، لأن الأضحية عندهم واجبة فلا يبرأ منها إلا بإراقة دمها سليمة، كما لو أوجبها في ذمته ثم عينها فغابت.
المذهب الثاني: تجزئ هذه الأضحية.
وهو مذهب الجمهور [71] ودليلهم:
1 -عن أبي سعيد قال: ابتعنا كبشا نضحي به، فأصاب الذئب من إليته فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمرنا أن نضحي به [72] .
2 -لأنه عيب حدث في الأضحية الواجبة فلم يمنع الإجزاء كما لو حدث بها عيب بمعالجة الذبح.
ويناقش المذهب الأول بأننا لا نسلم أنها واجبة في الذمة، وإنما تعلق الوجوب بعينها فلما أن تعيبت بفعله فعليه بدلها [73] .
وبهذا يظهر رجحان المذهب الثاني.
المبحث الثالث
وقت الأضحية
يتناول هذا المبحث بيان الوقت المقدر شرعا لذبح الأضاحي وما يترتب على الإخلال بهذا الوقت تقديما وتاخيرا، وذلك من خلال المطالب التالية: