المطلب الأول
بدء وقت الأضحية
اتفق الفقهاء على أنه لا تجوز الأضحية قبل طلوع فجر يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة [74] ، واختلفوا فيما عدا ذلك على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: إذا طلعت الشمس يوم النحر ثم مضى قدر صلاة العيد وخطبتين، حل وقت الذبح مطلقا، ولا عبرة بنفس الصلاة.
وهو مذهب الشافعي وداود وابن المنذر وظاهر كلام الخرقي من الحنابلة [75] ، ودليلهم:
ظاهر الأحاديث الواردة في بيان وقت الأضحية ومنها:
1 -عن جندب بن سفيان قال: شهدت الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يعدُ أن صلى وفرغ من صلاته وسلم، فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته فقال:"من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي ـ أو نصلي ـ فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله"متفق عليه [76] .
2 -عن البراء قال: ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تلك شاة لحم"فقال: يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز فقال:"ضح بها ولا تصلح لغيرك"ثم قال:"من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين"متفق عليه [77] .
حيث حمل أصحاب هذا المذهب هذه الأحاديث على أن المراد التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة، لأن التقدير بالزمان أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها، ولأنه أضبط للناس في الأمصار والقرى والبوادي.
المذهب الثاني: التفريق بين أهل الأمصار وأهل القرى والبوادي، فأهل الأمصار يدخل وقتها في حقهم إذا صلى الإمام وخطب، فمن ذبح قبل ذلك لم يجزئه، أما أهل القرى والبوادي فيدخل وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني.
وهو مذهب عطاء وأبي حنيفة [78] ، ودليلهم:
1 -لأنها عبادة يتعلق آخرها بالوقت فتعلق أولها بالوقت كالصيام.
2 -لأن الفجر الثاني من يوم النحر وقت كسائر اليوم فجاز أن يكون وقتها.