ونوقش هذا: بأن الأضحية عبادة وقتها في حق أهل المصر بعد إشراق الشمس فلا تتقدم وقتها في حق غيرهم كصلاة العيد.
المذهب الثالث: أول وقتها بعد صلاة الإمام وخطبته.
وهو مذهب مالك ـ واشترط أن يذبح الإمام ـ وهو ظاهر كلام أحمد والثوري ـ واكتفى بصلاة الإمام دون الخطبة ـ [79] ، ودليلهم:
ظاهر حديثي البراء وجندب المتقدمين حيث دلا على اعتبار الصلاة نفسها.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يذبحن أحد قبل أن يصلي"، وعن أنس قال:"خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعد ذبحا". [80]
والراجح في هذا ما قاله ابن قدامة: أن وقتها في الموضع الذي يصلى فيه بعد الصلاة لظاهر الخبر والعمل بظاهره أولى، أما غير أهل الأمصار فأول الوقت في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد الصلاة لأنه لا صلاة في حقهم فوجب الاعتبار بقدرها. [81]
المطلب الثاني
آخر وقت الأضحية
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال، وسبب اختلافهم تحديد المراد بالأيام المعلومات المذكورة في قوله - عز وجل:] ويذكروا اسم الله في أيام معلومات [[82] [83]
المذهب الأول: آخر وقت الأضحية هو آخر اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة أيام، يوم النحر ويومان بعده.
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد والثوري [84] ، ودليلهم:
1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه.
2 -ولأن اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه فلم تجب الأضحية فيه كالذي بعده.
3 -ولأنه قول طائفة من كبار الصحابة وهم: عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي - رضي الله عنهم - [85] .
ونوقش هذا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الادخار فوق ثلاث ولم ينه عن الذبح فوق ثلاث فأين أحدهما من الآخر؟ ثم إنه لا ارتباط بين رمي الجمار والذبح. [86]